الصفحة 4 من 31

قلنا أن الحكم يتعلق بالسكوت لظهوره, والأحكام عادة تناط بالظاهر عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر» . [1]

ولو كان مجرد السكوت وحده فيه الدلالة على الحكم لكان مطردًا في كل الأحوال, لكنه يختلف من شخص لآخر, ومن وصف لوصف, ومن مقام عن غيره, فمثلا يحتسب سكوت البكر فقط دليلا على الرضا دون سكوت الثيب.

كما يشترط لكون السكوت دليلا على الرضا, أن يكون في معرض الحاجة.

فإذا كان السكوت في غير معرض الحاجة فلا يفيد ولا يدل على البيان.

ولهذا قعَّد الفقهاء قاعدة مفادها: (لا ينسب إلى ساكت قول) . [2]

وهذا معناه أن السكوت قد يكون إنكارًا؛ وقد يكون تقريرًا؛ لأنه بمفرده لا يدل على الرضا أوعدمه, وإنما لابد من القرائن التي تبينه وتحدد مساره؛ ولهذا سمى الحنفية البيان بالسكوت (البيان بالضرورة) [3] , وهو ما يقوم فيه السكوت مقام الكلام عند الضرورة؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز, فهو من إضافة الحكم إلى سببه, فالبيان حصل بالسكوت؛ لأجل الضرورة وهي: انعدام الكلام, ودلالة السكوت هنا, أوالبيان حصل بالضرورة. وينقسم الكلام في هذا البحث إلى مقدمة وتمهيد وخمسة فروع وخاتمة:

-التمهيد: معنى السكوت والفرق بينه وبين الصمت والإنصات.

-الفرع الأول: أثر السياق في دلالة السكوت على الرضا, والإذن.

-الفرع الثاني: أثر السياق في دلالة السكوت على عدم الوجوب.

-الفرع الثالث: أثر السياق في دلالة السكوت على الإجماع.

-الفرع الرابع: أثر السياق في دلالة السكوت على التقرير.

-الفرع الخامس: أثر السياق في دلالة السكوت على الحياء.

-والخاتمة: نتائج البحث

(1) - التحرير والتنوير 1/ 4728 , وقال: هو حديث صحيح المعنى وإن كان في إسناده تردد, وأخرجه السندي, في مسند الشافعي ترتيب السندي باب الإيمان والإسلام, ص 16. وقال السيوطي في الدرر المنتثرة: أمرت أن أحكم بالظاهر إلخ هو من كلام الشافعي.

(2) - الأشباه والنظائر ج 1 ص 133 مغني المحتاج ج 3 ص 348 ... كفاية الأخيار ج 1 ص 473.

(3) - كشف الأسرار 3/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت