فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 110

صارخًا، يبكي يقول: ثكلت مالكًا أمه وعدمته، جويرية منذ الليلة قد بطلته، وعن حاله عطلته.

وقد تعلق رجل بأستار الكعبة، وأنشد:

ستور بيتك ذيل الأمن منك/وقد علقتها مستجيرًا أيها الباري

وما أظنك لما أن عَلقتُ بها/خوفًا من النار تدنيني مِن النارِ

وها أنا جار بيت أنت قلت لنا/حجوا إليه وقد أوصيتَ بالجارِ

وعن صالح المُرّي (1) أنه كان يطوف بالبيت، فسمع أعرابيًا يقول، وهو متعلق بأستار الكعبة: إلهي إن استغفاري إياك على كثرة ذنوبي للوم ظاهر، وإن ترك استغفاري على سعة رحمتك لعجز باهر، إلهي كم تتقرّب إليّ بالنعم مع غناك عني وعن عملي، وكم أتباعد عنك بالمعاصي مع فقري إليك في أملي. فيا من إذا وعد وفى، وإذا أوعد تجاوز وعفا، أدخِل عظيم جرمي في سعة رحمتك من هذا الباب، إنك أنت الوهّاب.

(1) صالح المري: ( ... - 172 هـ، ... - 788 م) . صالح بن بشير بن وادع، أبو بشر البصري، القاصُّ المعروف بالمري الزاهد، ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير عن قوم ثقات، وكان رجلًا صالحًا، وكان شديد الخوف من الله كثير البكاء، قال عنه ابن حبان في الضعفاء: كان من عُبَّاد أهل البصرة وقرائهم، وهو الذي يقال له صالح بن بشير المري الناجي، وكان من أحزن أهل البصرة صوتًا وأرقهم قراءة، غلب عليه حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، وكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن ونحو هؤلاء على التوهم فيجعله عن أنس، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات فاستحق الترك عن الاحتجاج، أه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت