سبحانك ما أعظم مشيئتك في خلقك، خلق كالأحجار يطوفون بالأحجار، ثم أنشأت تقول:
يطوفون بالأحجار يبغون قربة……إليك وهم أقسى قلوبًا من الصخر
قال الجنيد: فغشي عليّ من قولها، فلما أفقت لم أرها.
وقال أبو يزيد البِسْطَامي (1) : حججت ثلاث حجج: ففي الحجة الأولى رأيت البيت ولم أر رب البيت، وفي الثانية: رأيت البيت ورب البيت، وفي الثالثة: رأيت رب البيت ولم أر البيت.
قلت: المرتبة الأولى: هي حال أهل التفرقة، والأخرى: حال أهل الخدمة في طريق المولى، والوسطى: حال أهل جمع الجمع. [204 ب] في الحضرة الأعلى/ وهي الفضلى والأولى كما لا يخفى.
وعن مالك بن دينار قال: بينا أنا أطوف ذات ليلة، إذا أنا بجويرية متعلقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا رب ذهبت اللذات، وبقيت التبعات، يا رب كم من شهوة ساعة من الزمان قليلًا قد أورثت صاحبها حزنًا طويلًا، يا رب أمالك عقوبة ذلك في دار القرار إلا النار. فما زال قولها حتى طلع الفجر، فوضع مالك يده على رأسه
(1) أبو يزيد البسطامي: (188 - 261 هـ، 804 - 875 م) . هو طيفور بن عيسى البسطامي، أبو يزيد، ويقال بايزيد، زاهد مشهور، له أخبار كثيرة، كان ابن عربي يسميه أبا يزيد الأكبر، نسبته إلى بسطام (بلدة بين خراسان والعراق) أصله منها ووفاته فيها. قال المناوي: وقد أفردت ترجمته بتصانيف حافلة، ويعرف أتباعه بالطيفورية أو البسطامية.