فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 110

عن اللّه بهذا الوسخ! قال إبراهيم: فما رأيت أذل من نفسي، وأنا أجمعها من بين الحصى، وما رأيت أعز منه وهو ينظر إليّ، ثم ذهب. ويروى أن الجنيد (1) طاف بالبيت في جوف الليل، فسمع جارية تطوف وهي تقول:

أبى الحب أن يخفى وكم قد كتمته…فأصبح عندي قد أناخ وطنّبا

إذا اشتد شوقي هام يومًا بذكره …وإن رمت قربًا من حبيبي تقربا

فقلت لها: يا جارية: أما تتقين الله تتكلمين في مثل هذا المقام بمثل هذا الكلام! فالتفتت إليّ وقالت: يا جنيد، لولا التقى لم ترني أهجر طيب الوسن، إن التقى شرّدني، كما ترى عن وطني، أفرّ من وجدي به فحبه هيّمني، ثم قالت: يا جنيد، أتطوف بالبيت، أم رب البيت؟ قلت: أطوف بالبيت، فرفعت رأسها إلى السماء، وقالت:

(1) الجنيد: ( ... - 297 هـ، ... -910 م) . هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز، أبو القاسم، صوفي، من العلماء بالدين، مولده ومنشأه ووفاته ببغداد، أصل أبيه من نهاوند، وكان يُعرف بالقواريري نسبة لعمل القوارير، وعرف الجنيد بالخزاز لأنه كان يعمل الخز، قال أحد معاصريه: ما رأت عيناي مثله، الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه، والشعراء لفصاحته، والمتكلمون لمعانيه، وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد، وقال ابن الأثير في وصفه: إمام الدنيا في زمانه، وعده العلماء شيخ مذهب التصوف لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة، ولكونه مصوناَ من العقائد الذميمة، محمي الأساس من شبه الغلاة، سالمًا من كل ما يوجب اعتراض الشرع، من كلامه: طريقنا مضبوط بالكتاب والسنّة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يُقتدى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت