فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 110

فقلت: ولم ولست بتاجر. فقال: بلى حملتَ كُتبة (1) غزل تبيعها على أهل مكة.

وفي الجملة ساق الشوق في محبة اللّه سبحانه إلى حرمه، رجاء جوده وكرمه، بحسب ما قرر كل أحد في قضاء اللّه وقدره، فقيل إن سبب هذا الشوق والغرام دعاء إبراهيم عليه السلام حيث قال: {فَاُجعَل أَفئِدةً من الناسِ تهوِي إلَيهم} (2) . قال جمع من المفسرين، أي: تميل إليهم، وتحنُ عليهم، وتقف لديهم، ولو قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي: جميعهم، ثم عبر عنهم بالأفئدة إيماء إلى أنهم خلاصة الخلق، وزبدة طلبة الحق، كما يومئ إليه قوله سبحانه: {يُجبىَ إِليْهِ ثَمَراتُ كُل شَيءٍ رِزقًا منِ لَدُنَّا} (3) .

وروي أن الله سبحانه يلحظ الكعبة المشرّفة في كل عام لحظة من ليلة نصف شعبان، فعند ذلك تحن إليه قلوب أهل الإيمان.

وروي أن الله تعالى أخذ الميثاق من بني آدم ببطن نعمان، وهي عرفة (4) وما حولها/ من المكان، فاستخرجهم هناك من صلب [198 ب]

(1) الكُتبة: الخرزة، جمعها كُتَب.

(2) سورة إبراهيم: الآية 37.

(3) سورة القصص: الآية 7 ه.

(4) عَرَفَة: وتسمى عَرَفات، وهي سهل قريب من مكة، يقف فيه الحاج على سبيل الفرض بعد ظهر التاسع من ذي الحجة إلى ما بعد غروب شمس ذلك اليوم، وحَدُّها من الجبل المشرف على بطن عرنة، إلى الجبال المقابلة، إلى ما يلي حوائط بني =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت