فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 110

وكان ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما إذا رأى ما أحدث الناس من الزينة والمحامل (1) : يقول: الحاج قليل والركب كثير. ثم نظر إلى رجل مسكين رث الهيئة تحت جُوَالق (2) ، فقال: هذا نَعَمْ، نِعْمَ الحاج.

وقال له مجاهد (3) ، وقد دخلت القوافل: ما أكثر الحاج! فقال: [201 آ] ما أقلّهم ولكن / قُل ما أكثر الركب.

ولله در القائل:

ألا إن ركاب الفيافي، إلى الحمى /كثيرٌ وأما الواصلون قليلٌ

وينبغي أن يأخذ نفسه بالرحمة، ولا يؤذي الناس بالزحمة، لا

(1) المحامل جمع مفرده مَحْمِل كَمْجلس، ويجوز بوزن مِقْوَد، وهو الهودج يضعه المسافر فوق البعير للركوب.

(2) الجُوالق بضم الجيم فارسي معرب، وهو وعاء منسوج توضع فيه الحبوب والأمتعة وغيرها جمعه (جَوالق) بفتح الجيم، ويجمع على (جَواليق) و (جَوالقات) ، وهو عند العامة: شُوال.

(3) مجاهد: (21 - 104 هـ، 642 - 722 م) . هو مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، مولى بني مخزوم، تابعي مفسر من أهل مكة، قال الذهبي: شيخ القراء والمفسرين، أخذ التفسير عن ابن عباس، قرأه عليه ثلاث مرات، يقف عند كل آية يسأله، فيم نزلت وكيف كانت؟ وتنقل في الأسفار، واستقر في الكوفة، وكان لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب فنطر إليها، ذهب إلى (بئر برهوت) بحضرموت، وذهب إلى (بابل) يبحث عن هاروت وماروت، أما كتابه في التفسير فيتقيه المفسرون، وسئل الأعمش عن ذلك فقال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب، يعني النصارى واليهود، و (قال: إنه مات وهو) ساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت