سيما في ضيق الطريق وموارد الماء، ولا يكسر قلوب الفقراء، ولا ينهر في وجوه الضعفاء، وليُبِر بهم ولو بالقليل، أو يصرفهم بالرد الجميل، وليحذر من تحميل الدابة فوق طاقتها أو إجاعتها، فليس ذلك جزاء إطاعتها؛ ولأن الدواب مراكيب الأحباب إلى ذلك الجناب. وقد قيل في هذا الباب:
وإن جمالًا قد علاها جَمالكم /…وإن قطعت أكبادنا بحبائب
وخليق بمن كان سببًا في التبليغ إلى محل التأميل، أن يلاحظ بعين التبجيل، كما يشير إليه قوله سبحانه: {وَتحمِلُ أَثقالكم إِلى بلَد لم تَكَوُنوُا بالِغِيهِ إلا بشق الأنفس} (1) ، وقد فسر البلد بالبلد الأنفس، ولله در القائل:
وإذا المطىِّ بنا بلغن محمدًا / فظهورهن عن الرحال حرام
قرَّبننا من خير من وطئ الثرى / فلها علينا حرمة وذمام
وقال: قال عليه الصلاة والسلام للمرأة التي نذرت أن تنحر الناقة التي سلمها الله عليها: (بئس ما جزيتيها) (2) .
(1) سورة النحل: الآية 7.
(2) جزء من حديث طويل رواه مسلم (ح 1641) ، وأبو داود (ح 3316) ، وأحمد 29/ 44، 430 من حديث عمران بن حصين. وفيه قصة العضباء وهي ناقة نجيبة كانت لرجل من بني عقيل ثم انتقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قصة المرأة الأنصارية، وهذا لفظ مسلم قال: أسرت امرأة منِ الأنصار، وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يُريحون نعَمَهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتى تنتهي إلى العضباء فلم =