فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 110

وقال أبو الدرداء (1) رضي الله عنه للبعير الذي له: أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك، فإني لم أكن أُحَمِّلك فوق طاقتك. وكان بعض السلف لا يَطْعم إذا نزل منزلًا حتى يعلف الدابة أوّلًا.

والحاصل: أن السالك في هذه المسالك، ينبغي أن يكون متصفا بالشكر والصبر، ولا يتأثّر فيه ضيق الصدر، وما يتعلق به من الضجر. فقد قال بعض أهل الشعر:

لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله / لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا

وعند الصباح تحمد القوم السُّرَى.

= ترغ، قال: وهي ناقة مُنوَّقة - أي مذللة -، فقعدت في عُجْزِها ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها - أي علموا بهربها - فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها.

فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له. فقال: (سبحان الله! بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد) . قال أبو داود: والمرأة هذه امرأة أبي ذر.

(1) أبو الدرداء: ( ... - 32 هـ، ... - 652 م) . هو عويمر بن مالك بن قيس ابن أمية الأنصاري الخزرجي، أبو الدرداء، صحابي من الحكماء الفرسان القضاة، كان قبل البعثة تاجرًا في المدينة، ثم انقطع للعبادة، ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك، وفي الحديث: (عويمر حكيم أمتي) و (نِعم الفارس عويمر) . وولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب، وهو أول قاض بها، قال ابن الجزري: كان من العلماء الحكماء، وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف. مات بالشام، وروى عنه أهل الحديث 179 حديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت