ودوام الوفاء ببيعته، فإنه عليه السلام قال: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه) (1) . وهذا على طريق ضرب المثل في فحواه، ونظيره قوله سبحانه: {إِنَّ الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله فسيؤتيه أجرًا عظيما} (2) .
وإذا رملتَ في الطواف فانوِ أنك هارب من ذنوبك، وإذا مشيتَ فترجَّ من ربك الأمن من عذاب ما هربت منه بقبول توبتك. وتذكر عند تعلُّقكَ بالأستار تشبث الجناة بأذيال الكرام الأبرار.
وسئل عليّ بن الحسين زين العابدين عن ابتداء الطواف؟
(1) أورده السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه للخطيب في تاريخ بغداد وابن عساكر في تاريخ دمشق عن جابر بن عبد اللّه، ورمز السيوطي لضعفه. كما أورد في كشف الخفا 1/ 417 شطره الأول وقال: رواه الطبراني في معجمه وأبو عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه. ثم قال: وأخرجه الأزرقي في تاريخه عن ابن عباس قال: الركن يمين اللُه في الأرض يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه. ورواه القضاعي أيضًا عن ابن عباس موقوفًا عليه، لكنه صحيح، ومثله مما لا مجال للرأي فيه، وله شواهد، فالحديث حسن وان كان ضعيفًا بحسب أصله، أه. وأورد بعض شواهده وقال: ومعناه كما قال المحب الطبري: أن كل مَلِك إذا قُدمَ عليه قُبِّلت يمينه، ولما كان الحاج والمعتمر يسن لهما تقبيله نُزَل منزلة يمين الملِك على سبيل التمثيل، ولله المثل الأعلى، ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة.
(2) سورة الفتح: الآية 10.