فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 110

فقال: لما قال الله / تعالى للملائكة: {إني جَاعلُ فيُ الأرض خليفَةً [203 ب] قَالوُا أتجعل فِيهَا مَن يُفسد فِيهَا وَيسفك الدِّمَاءَ} ، وقال الله تعالى: {إني أَعلَمُ مَا لا تعلمَونَ} (1) ظنت الملائكة أن ما قالوه رد على ربهم فلاذوا بالعرش، فطافوا به إشفاقا من الغضب عليهم، فوضِع لهم البيت المعمور، فطافوا به، ثم بعث ملائكة فقال: ابنوا لي بيتًا في الأرض تمثاله، وأمر الله خلقه أن يطوفوا بالبيت المذكور، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.

وليحذر من الإساءة حال طوافه، ووقت اعتكافه، وليحفظ جميع جوارحه تأدبًا مع ربه في مقام قربه. فقد روي أن رجلًا طاف بالبيت، فبرق له ساعد امرأة، فوضع ساعده على ساعدها، يتلذذ به، فلصق ساعداهما، فقال له بعض الصالحين: ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه تلك المعصية، وعاهد رب البيت أن لا تعود إلى مثل تلك القضية، بالإخلاص وصدق النية، ففعل فتخلص عن البلية.

ويروى أن امرأة عاذت من ظالم، فجاءها ومد يده إليها، فيبست يده عند مدّها.

وعن بعض السلف أنه دخل الحِجْر في الليل وصلَى تحت الميزاب، وأنه سمع وهو ساجد كلاما بين أستار الكعبة والحجارة وهو يشكو إلى الله تعالى ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي من إساءتهم، قال: فأوَلت أن البيت تشكى.

(1) سورة البقرة: الآية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت