فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 119

فيجب فيها القصاص في كل ما ينتهي منها إلى مفصل» [1] .

وقال المرغيناني (ت 592 هـ) : «كل ما أمكن رعاية المماثلة فيه يجب فيه القصاص، وإلا فلا» [2] .

وقال القرافي: «يجب القصاص في جميع المفاصل، إلا المخوف منها» [3] .

والعبارة التي ذكرت ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية [4] ، وهي أوسع من غيرها فيدخل فيها القصاص والجروح واللطمة والشتم وغيرها مما يشرع فيه القصاص.

الفرع الثالث: أدلة القاعدة:

استدل العلماء على هذه القاعدة بأدلة كثيرة منها:

1 -قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [5] .

ووجه الاستدلال: أن التعدي يقابله تعدي مماثل له، أما عند الزيادة فلا.

2 -قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [6] .

ووجه الاستدلال: أن المشروع هو المعاقبة بالمثل، وعند الجنف لا تكون مماثلة، بل زيادة في الاستيفاء فلا تشرع.

3 -قوله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [7] .

وجه الاستدلال: أن التعدي سيئة تقابل بمثلها فقط، وعند الزيادة تكون سيئة أكبر منها، فلا يستقيم القصاص فيها على ظاهر الآية.

4 -قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [8] .

وجه الاستدلال: أن الله نص على وجوب القصاص في هذه الأعضاء لإمكان المماثلة.

5 -الإجماع: حيث أجمع العلماء على أنه يحرم الحيف في القصاص [9] .

6 -حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «القصاص، القصاص ... الحديث» [10] .

7 -المعقول: أن الجاني معصوم إلا في قدر جنايته، فما زاد عليها يبقى على العصمة فيحرم استيفاؤه بعد الجناية، كتحريمه قبلها، ومن ضرورة المنع من الزيادة المنع من القصاص؛ لأنها من لوازمه، فلا يمكن المنع منها إلا بالمنع منه [11] .

الفرع الرابع: أهم الفروع المندرجة تحت القاعدة:

يتفرع على هذه القاعدة مشروعية القصاص في الأعضاء التي لها حد مضبوط أو التي تنتهي إلى عظم، ومن أمثلة ذلك:

أ- الأعضاء التي تنتهي إلى عظم، وهي اليدان والرجلان، والمنكب، وأنامل الأصابع والفخذ.

ب- الحد المضبوط: وهي: العين والجفن، والأذن، والذكر والمارن [12] ، والأنثيان، والثديان، والشفران، واللسان، والسن [13] .

(1) المهذب 20/ 405 مع المجموع.

(2) الهداية 4/ 509.

(3) الذخيرة 12/ 324.

(4) انظر: مجموع الفتاوى 18/ 167، 30/ 374.

(5) سورة البقرة، الآية: 194.

(6) سورة النحل، الآية: 126.

(7) سورة الشورى، الآية: 40.

(8) سورة المائدة، الآية: 45.

(9) انظر: المغني، لابن قدامة 11/ 532.

(10) تقدم تخريجه ص

(11) انظر: المغني، لابن قدامة 11/ 532.

(12) هو مالان من الأنف، وهو دون قصبة الأنف، انظر: غريب المهذب 2/ 180.

(13) انظر: مجموع الفتاوى 28/ 379، الأشباه والنظائر، للسيوطي ص 740.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت