المبحث السادس
أهم الفروع الفقهية المندرجة تحت القاعدة
تقدم كثير من الفروع الفقهية المندرجة تحت هذه القاعدة من خلال ما ذكر من فروع فقهية في مبحث القواعد الفقهية المعبرة عن معنى القاعدة، وسأشير هنا إلى أهم المسائل التي لها ارتباط بهذه القاعدة، فمن هذه المسائل.
أولًا: مسألة: الظفر بالحق، وهي ما إذا كان لرجل على آخر حق كدين مثلًا ولم يستطع استيفاءه منه عن طريق الرضا بأن كان جاحدًا لدينه أو ممتنعًا عن أدائه، أو مماطلًا، فهل لصاحب الدين أن يستوفي دينه بأخذه من مال المدين كأن يستأمنه على حق أو يستودعه وديعة فيأخذه ويظفر به بغير إذنه ورضاه وبغير قضاء؟ اختلف في هذه المسألة على أقوال عدة، ويمكن تلخيصها في أربعة أقوال:
القول الأول: المنع من ذلك مطلقًا، وأنه ليس له أن يخون من خانه، ولا يجحد من جحده، ولا يغصب من غصبه، وهذا ظاهر مذهب مالك [1] ، وأحمد [2] ، وقد استدلوا بعدة أدلة منها:
1 -قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [3] .
وجه الاستدلال: أن الأمر بالأداء عام، والآخذ بغير إذن غير مؤد للأمانة [4] .
2 -قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } [5] .
وقوله: {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} عام في كل تنازع، ومنه هذه المسألة، وما شرع
(1) انظر: الذخيرة، للقرافي 11/ 15.
(2) انظر: مسائل الإمام أمر لابنه صالح 2/ 113، المغني 14/ 339، شرح الزركشي 7/ 421.
(3) سورة النساء، الآية: 58.
(4) انظر: الإشراف، للقاضي عبدالوهاب 2/ 301.
(5) سورة النساء، الآية: 65.