القضاء إلا لفض النزاع، فإذا ترك الأمر لصاحب الحق ليأخذ حقه، فهذا فيه مخالفة لكل ذلك [1] .
3 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» [2] .
وجه الاستدلال: أنه متى أخذ منه حقه من ماله بغير علمه فقد خانه، فيدخل في عموم الخبر.
ونوقش الاستدلال من وجهين:
الأول: أنه ليس بثابت [3] .
الثاني: لو كان ثابتًا لم تكن الخيانة ما أذن بأخذه - صلى الله عليه وسلم -، وإن الخيانة أن آخذ له درهمًا بعد استيفاء درهمي، فأخونه بدرهم، كما خانني في درهمي، فليس لي أن أخونه بأخذ ما ليس لي وإن خانني [4] .
وقال ابن حزم: «ولو صحت لما كان فيها حجة، لأن نصها: «لا تخن من خانك، وأدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، وليس انتصاف المرء من حقه خيانة، بل هو حق واجب، وإنكار منكر، وإنما الخيانة أن تخون بالظلم والباطل من لا حق لك عنده، لا من افترض الله تعالى عليه أن يخرج إليك من حقك أو من مثله إن عدم حقك» [5] .
4 -ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: يا رسول الله: إن أهل الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا، فقال: لا، وزاد في رواية، قال قلنا: إن لنا جيرة من بني تميم لا تشذ لنا شاة إلا ذهبوا بها، وإنها تخفي لنا من أموالهم أشياء
(1) انظر: استيفاء الحقوق من غير قضاء ص 162.
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم الكلام على الحديث وما قيل فيه ص 41.
(4) انظر: مختصر المزني مع الحاوي 17/ 412.
(5) المحلى 8/ 182.