أفنأخذها؟ قال: لا [1] .
ووجه الاستدلال ظاهر حيث منعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من المقابلة بالمثل، سواء فيما يعتدي أهل الصدقة عليهم، أو فيما ذكروا من جيرانهم، فمنعهم من استيفاء حقهم بهذه الكيفية.
5 -ما روي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [2] .
ووجه الاستدلال: أنه نهى في هذا الحديث من أخذ مال المسلم إلا بطيب نفس منه، والمال المستوفى منه هو مال المدين، فلا يحل أخذه بغير رضاه.
6 -أن المال مال المدين وملكه، فكيف يجوز الأخذ منه؟ وبهذا استدل الإمام أحمد، قال صالح بن الإمام أحمد في مسائله للإمام أحمد [3] ، وسألته عن رجل كان له على رجل ألف درهم، فجحده عليه، فوجد هذا له جارية يأخذها؟ فقال: أنا أقول إن وجد له دراهم لا يأخذها، وذاك أن هذا الملك ملك الرجل، فكيف يجوز أن يأخذ مالا يملك، قلت: إنهم يحتجون بحديث هند، وساقه، فقال: هذا بيتها وبين ولدها، ورخص أن تكون تأخذ ما يكفيها، وقال: يطؤها بالحق؟ إذًا كيف يطأ ما ليس هو له بملك، إما يزول الملك ببيع أو هبة أو صدقة أو تمليك يملكه المالك».
القول الثاني: جواز استيفاء الحق بأخذه من مال المدين بغير قضاء، وبهذا القول قال أكثر أهل العلم [4] ، وبه قال الحنفية إذا كان من جنس ماله دون ما ليس من
(1) تقدم تخريجه ص
(2) أخرجه الدارقطني في سننه 3/ 25، والبيهقي في سننه الكبرى 6/ 97 عن ابن عمر، وأخرجه أحمد في مسنده، 3/ 423، 5/ 113، والدارقطني 3/ 25، والبيهقي في سننه الكبرى، 6/ 97 عن عمرو بن يثربي الضمري، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 172:"ورجال أحمد ثقات، وقد صححه النووي عن ابن عباس"، وانظر: المجموع 9/ 58.
(4) نسبه ابن حزم في المحلى 8/ 1181 إلى علي - رضي الله عنه - وهو قول الشعبي وابن سيرين والنخعي وأبي ثور، انظر: مصنف ابن أبي شيبة 4/ 538، القواعد لابن اللحام ص309.