فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 119

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

الحمد لله كما يحب ويرضى، وله الشكر والثناء الحسن الجميل كما ينبغي لجلاله العظيم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، الذي أرسله رحمة لهذه الأمة، ليعلمها الخير، ويفقهها في دينها الذي فيه سعادتها، وبه يفلح أمرها، وعلى آله الطيين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، الذين ورثوا العلم الرباني والهدي النبوي وورثوه لمن بعدهم حتى تأصلت أصوله في الدنيا، وتقعدت قواعده في الآفاق.

أما بعد، فإن علم القواعد الفقهية من أهم العلوم للفقيه، تضبط له المسائل، وتجمع شتاتها، وتقرّب بعيدها، وهي كالميزان للمسائل تعرض عليه، وتوزن به، فعندما تعرض المسألة على القاضي أو المفتي، يعرضها على هذه القواعد، ويطبقها عليها، ويعرف حكمها بها، ولذا فقد اهتم الفقهاء بالقواعد الفقهية لما فيها من سهولة العلم، والإحاطة بأحكام الفروع دون حفظها، والإلمام بمدلولاتها دون جمعها، ولما يترتب عليها من انتظام الكليات للجزئيات، ولولا القواعد الفقهية لكانت الأحكام الفقهية فروعًا متناثرة تتناقض في ظواهرها، وإن اتفقت في مدلول بواطنها.

يقول القرافي (ت 684 هـ) : «ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات» [1] .

ويقول الحافظ ابن رجب (ت 795 هـ) موضحًا أهمية هذه القواعد بأنها: «تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيّب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرِّب عليه كل متباعد» [2] .

ويقول الزركشي (ت 794 هـ) : «أما بعد، فإن ضبط الأمور المنتشرة في

(1) الفروق 1/ 3.

(2) القواعد ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت