فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 119

المبحث الرابع: ضوابط إعمال القاعدة

هذه القاعدة من القواعد الشرعية المهمة التي دلَّ عليها القرآن والسنة صراحة، وتعد أصلًا يرجع إليه في أبواب الجنايات والمعاملات، وضمان المتلفات، والجهاد والأخلاق والسلوك وغير ذلك، لكن إعمالها لا يكون إلا وفق الضوابط والمعايير التي حددها الشارع وذكرها الفقهاء.

ويمكن تلخيص هذه الضوابط والمعايير من خلال النقاط الآتية:

الضابط الأول: أن الفعل في قاعدة المعاملة بالمثل يكون تاليًا، ولا يكون ابتداء فهو فعل يقابل فعلًا، وليس ابتداء فعل، فالأصل أن المعاملة بالمثل تتطلب وقوع تصرف ما يكون نموذجًا ومحلًا للمقابلة، فلابد من وجود تصرف معين قولًا أو فعلًا حتى يبنى عليه رد المثل، فلو لم يكن الفعل قد صدر أولًا من قبل هذا الطرف يكون هذا التصرف المقابل تصرفًا مبتدأً.

والتصرف الصادر قد يكون حسنًا فتكون المقابلة له من باب المكافأة، وقد يكون سيئًا فتكون المقابلة له في الجملة من أعمال القصاص [1] .

الضابط الثاني: أن التماثل في قاعدة المعاملة بالمثل قد يكون حقيقيًا أي في الغرض والصورة، كما في القصاص من القاتل المتعمد والمعتدي بجراح عمد، ولذا فإن الاستيفاء يكون فيما يمكن استيفاؤه دون حيف أو زيادة، وهذا بالإجماع كما قال الشنقيطي [2] ، وكذا في مقابلة الدولة الإسلامية جميع القيود التي تفرض على رعاياها عند دخولهم دولة ما بالمثل في حق رعايا تلك الدولة عند دخولهم للدولة الإسلامية ونحو ذلك.

وقد يكون التماثل معنويًا كما في ضمان المتلفات بالقيمة أو أخذ الدية أو الصلح

(1) انظر: القواعد والضوابط الفقهية في علاقة الدولة المسلمة بغيرها، لمحمد بن عبدالكريم، ص 255، المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية في الفقه والقانون الدولي العام، إمام عيسى عبدالكريم، ص 72.

(2) انظر: أضواء البيان 1/ 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت