خامسًا: دلالة الفطرة:
وقد أبدع ابن القيم في بيانه بقوله: «وقد فطر الله عقول عباده على استقباح وضع العقوبة والانتقام في موضع الرحمة والإحسان، ومكافأة الصنع الجميل بمثله وزيادة، فإذا وضع العقوبة موضع ذلك استنكرته فطرهم وعقولهم أشد الاستنكار، واستهجنته أعظم الاستهجان، وكذلك وضع الإحسان والرحمة والإكرام في موضع العقوبة والانتقام، كما إذا جاء إلى من يسيء إلى العالم بأنواع الإساءة في كل شيء من أموالهم وحريمهم ودمائهم، فأكرمه غاية الإكرام، ورفعه وكرمه، فإن الفطرة والعقول تأبى استحسان هذا، و تشهد على سفه من فعله» [1] .
(1) انظر: التفسير القيم لابن القيم، جمع محمد الندوي ص553.