فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 119

المبحث الثالث: أدلة القاعدة

تستند هذه القاعدة إلى أدلة كثيرة من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح، والمعقول ودلالة الفطرة، ونكتفي بأهمها:

أولًا: من الكتاب:

1 -قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [1] .

ووجه الاستدلال من الآية في موضعين:

الموضع الأول: قوله: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} فقد ذكر المفسرون أنها نزلت في عمرة القضاء سنة سبع للهجرة، وأنها وقعت قصاصًا لما لم يتمكنوا من أدائها عندما منعهم المشركون منها السنة التي قبلها عام الحديبية (سنة ست للهجرة) ، وهذا هو الأشهر، وعليه الأكثر كما قال القرطبي (ت 671 هـ) [2] فكان في ذلك تطييبًا لقلوب الصحابة، بتمام نسكهم وكماله، وكان الصدُّ والقضاء في شهر حرام، وهو ذو القعدة، فيكون هذا بهذا [3] .

قال ابن العربي (ت 543 هـ) : «والمعنى: شهر بشهر، وحرمة بحرمة، وصار ذلك أصلًا في كل مكلف قطع به عذر أو عدو عن عبادة، ثم قضاها: أن الحرمة واحدة، والمثوبة واحدة» [4] .

وقال القرطبي: «والحرمات حرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، وحرمة الإحرام والقصاص: المساواة، أي: اقتصصت لكم منهم إذ صدوكم سنة

(1) سورة البقرة، الآية: 194.

(2) انظر: تفسير القرطبي 3/ 247 - 248.

(3) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 404، تفسير ابن سعدي 1/ 234.

(4) أحكام القرآن له 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت