ست، فقضيتم العمرة سنة سبع» [1] .
وقيل: إن الآية نزلت حين سأل المشركون النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أنهيت يا محمد من القتال في الشهر الحرام؟ قال: نعم، فأرادوا قتاله، فنزلت الآية تبيح مدافعتهم [2] .
والمعنى أن من انتهك هذه الحرمات فاستحل دماءكم، وقاتلوكم من المشركين فلا جناح عليكم أن تنتهكوا هذه الحرمات وتقاتلوهم على سبيل المقابلة بالمثل، وإن لم يجز لكم على سبيل الابتداء [3] .
قال الجصاص (ت 370 هـ) : «يعني إذا استحلوا منكم من الشهر الحرام شيئًا فاستحلوا منهم مثله» [4] .
وقال ابن العربي: «المعنى إن استحلوا ذلك فيه فقاتلهم عليه، فإن الحرمة بالحرمة قصاص» [5] .
وقال الشيخ ابن سعدي (ت 1376 هـ) : «ويحتمل أن يكون المعنى: أنكم إن قاتلتموهم في الشهر الحرام، فقد قاتلوكم فيه، وهم المعتدون، فليس عليكم في ذلك حرج، وعلى هذا فيكون قوله: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} من باب عطف العام على الخاص، أي كل شيء يحترم من شهر حرام، أو بلد حرام، أو إحرام، أو ما هو أعم من ذلك، جميع ما أمر الشرع باحترامه، فمن تجرأ عليها فإنه يقتصّ منه، فمن قاتل في الشهر الحرام قوتل، ومن هتك البلد الحرام، أخذ منه الحد، ولم يكن له حرمة، ومن قتل مكافئًا له قتل به، ومن جرحه أو قطع عضوًا منه اقتص منه، ومن أخذ
(1) تفسير القرطبي 3/ 248.
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 225، أحكام ا لقرآن لابن العربي 1/ 111، تفسير ابن كثير 1/ 404، تفسير ابن سعدي 1/ 234.
(3) انظر: تفسير الرازي 5/ 134.
(4) أحكام القرآن، للجصاص 1/ 225.
(5) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 111.