مال غيره المحرم أخذ منه بدله ... » [1] .
فالآية على كلا القولين نص في مشروعية مقابلة العدوان بمثله سواء كان على سبيل المدافعة أو القصاص [2] .
الموضع الثاني: قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} فإن معنى الاعتداء هو التجاوز كما في قوله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [3] أي يتجاوزها [4] .
وقوله: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} أمر بمقابل هذا الاعتداء من الجزاء، والمعنى أن من تجاوز الحق والعدل في حقكم فجاوزه بالمثل [5] ، وهو تأكيد لما تقدم من قوله: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} .
قال ابن العربي: «هذه الآية عموم متفق عليه، وعمدة فيما تقدم بيانه وفيما جانسه» [6] .
وقال أيضًا: «تعلق علماؤنا بهذه الآية في مسألة من مسائل الخلاف، وهي المماثلة في القصاص، وهو متعلق صحيح، وعموم صريح» [7] .
وقال الجصاص في تفسير هذه الآية: «عموم في أن من استهلك لغيره مالًا كان عليه مثله، وذلك المثل ينقسم إلى وجهين، أحدهما: مثله في جنسه، ذلك في
(1) تفسير ابن سعدي 1/ 234.
(2) انظر: المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية في الفقه والقانون الدولي العام، إمام عيسى عبدالكريم، ص 93.
(3) سورة البقرة، الآية: 229.
(4) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 491.
(5) انظر: تفسير الرازي 5/ 130.
(6) أحكام القرآن له 1/ 112.
(7) أحكام القرآن له 1/ 113.