فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 119

المكيل والموزون والمعدود، والآخر: مثله في قيمته» [1] .

وقال القرطبي: «قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} عموم متفق عليه، إما بالمباشرة إن أمكن، وإما بالحكام» [2] .

وقال ابن سعدي: «هذا تفسير لصفة المقاصة، وأنها هي المماثلة في مقابلة المعتدي» [3] .

فالعلماء أخذوا بعموم الآية على إثبات هذه القاعدة وهي المعاملة بالمثل.

2 -قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} [4] .

فالله سبحانه يأمر المسلمين هنا إذا رغبوا في معاقبة المعتدين أن يعاقبوا بالمثل فيقابلوهم بمثل فعلهم ولا يزيدون [5] ، والمشهور أن هذه الآية نزلت في شأن التمثيل بحمزة - رضي الله عنه - وبغيره من المسلمين في وقعة أحد، قال القرطبي: «أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة يوم أحد» [6] .

قال الجصاص: «نزول الآية على سبب لا يمنع عندنا اعتبار عمومها في جميع ما انتظمه الاسم، فوجب استعمالها في جميع ما انطوى تحتها» [7] .

ثم ضرب أمثلة للمعاملة بالمثل في الجنايات، وضمان المثليات وغيرها [8] .

وقال الكيا الهراسي (ت 504 هـ) : «وذلك يدل على المماثلة في القصاص،

(1) أحكام القرآن له 1/ 226.

(2) تفسير القرطبي 3/ 250.

(3) تفسير ابن سعدي 1/ 235.

(4) سورة النحل، الآية: 126.

(5) انظر: تفسير الرازي 20/ 142.

(6) تفسير القرطبي 12/ 461.

(7) أحكام القرآن له 5/ 16.

(8) أحكام القرآن له 5/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت