المكيل والموزون والمعدود، والآخر: مثله في قيمته» [1] .
وقال القرطبي: «قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} عموم متفق عليه، إما بالمباشرة إن أمكن، وإما بالحكام» [2] .
وقال ابن سعدي: «هذا تفسير لصفة المقاصة، وأنها هي المماثلة في مقابلة المعتدي» [3] .
فالعلماء أخذوا بعموم الآية على إثبات هذه القاعدة وهي المعاملة بالمثل.
2 -قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} [4] .
فالله سبحانه يأمر المسلمين هنا إذا رغبوا في معاقبة المعتدين أن يعاقبوا بالمثل فيقابلوهم بمثل فعلهم ولا يزيدون [5] ، والمشهور أن هذه الآية نزلت في شأن التمثيل بحمزة - رضي الله عنه - وبغيره من المسلمين في وقعة أحد، قال القرطبي: «أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة يوم أحد» [6] .
قال الجصاص: «نزول الآية على سبب لا يمنع عندنا اعتبار عمومها في جميع ما انتظمه الاسم، فوجب استعمالها في جميع ما انطوى تحتها» [7] .
ثم ضرب أمثلة للمعاملة بالمثل في الجنايات، وضمان المثليات وغيرها [8] .
وقال الكيا الهراسي (ت 504 هـ) : «وذلك يدل على المماثلة في القصاص،
(1) أحكام القرآن له 1/ 226.
(2) تفسير القرطبي 3/ 250.
(3) تفسير ابن سعدي 1/ 235.
(4) سورة النحل، الآية: 126.
(5) انظر: تفسير الرازي 20/ 142.
(6) تفسير القرطبي 12/ 461.
(7) أحكام القرآن له 5/ 16.
(8) أحكام القرآن له 5/ 16.