وعلى وجوب المثل في المثليات، والقيم العادية في المقومات» [1] .
وقال القرطبي: «في هذه الآية دليل على جواز التماثل في القصاص، فمن قتل بحديدة قتل بها، ومن قتل بحجر قتل به، ولا يتعدى القدر الواجب» [2] .
وقال ابن سعدي: «وإن عاقبتم من أساء إليكم بالقول والفعل فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به من غير زيادة منكم على ما أجراه معكم» [3] .
3 -قوله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [4] .
قال ابن عباس: «لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه، ويجهر له بالسوء من القول» [5] .
4 -قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [6] .
ففي هذه الآية يبين الله تعالى أن الذي يعاقب الظالم ويجازيه بمثل ما ظلمه به ولم يزد في الاقتصاص منه، ثم يعاوده الظالم بالظلم ثانيًا فإنه سبحانه سينصره عليه [7] ، ونصر الله له دليل على مشروعية فعله، وأنه محق فيما أقدم عليه من مقابلة ذلك الظلم بمثله؛ لأنه سبحانه لا ينصر الظالمين.
وقد ذكر أهل التفسير في قول أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين لقيهم قوم من المشركين في الشهر الحرام، فقالوا: إن أصحاب محمد يكرهون القتال في
(1) أحكام القرآن له 4/ 178.
(2) تفسير القرطبي 12/ 463.
(3) تفسير ابن سعدي 4/ 256.
(4) سورة النساء، الآية: 148.
(5) انظر: تفسير القرطبي 7/ 199 - 200.
(6) سورة الحج، الآية: 60.
(7) انظر: تفسير القرطبي 14/ 438، فتح القدير للشوكاني 3/ 463.