الأقوال في المقصود من الآية: «وأما الأقرب فإنه عام، فجزاء كل من أحسن إلى غيره أن يحسن هو إليه أيضًا» [1] ، فالمعنى إذًا: ما جزاء كل من يأتي بالفعل الحسن إلا أن يؤتى في مقابلته بفعل حسن مثله [2] .
وعندما نستقرئ كثيرًا من أحكام المعاشرة بين الناس نجد أن كثيرًا منها مبني على وجه التبادل والمقابلة والمعاملة بالمثل، فجاءت نصوص الشريعة بأن من ستر مسلمًا ستره الله، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن سمح سمح الله له، ومن رحم العباد رحمه الله، ومن عفا وتجاوز عفا الله عنه وتجاوز وهكذا ... ، فالجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان، وكما تفعل يفعل الله معك [3] .
(1) تفسير الرازي، 29/ 131.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) انظر: إعلام الموقعين 1/ 196، 197، بدائع الفوائد 2/ 244.