فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 119

من جنس عمله ومعاملة بالمثل [1] ، ويعدُّ من هذا القبيل أيضًا مقابلته سبحانه تصرفات الكفار والمنافقين بالمثل كما في قوله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [2] ، وقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [3] ، وقوله:

{وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ * اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [4] ، وقوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا} [5] ، ونحو ذلك [6] ، غير أن الله تعالى بمقتضى عدله لا يجازي بالمثل إلا السيئات فحسب، وأما الطاعات فلا يجازي عليها بمثلها، بل يجازي عليها بعشر أمثالها تفضلًا منه وكرمًا، كما في قوله تعالى: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [7] .

ومبدأ المعاملة بالمثل لا يقتصر على التوحيد والعلاقة بين الخالق والمخلوق فقط، بل يمتد إلى أحكام المعاشرة بين الناس، والسلوك الجاري بينهم؛ لأن هذه الآية وهو قوله تعالى: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} [8] ، وإن كانت فيما يتعلق بالثواب على الأعمال الصالحة في الآخرة جزاء من الله تعالى من جنس العمل كما تقدم، إلا أنها عامة تشمل التعامل بين البشر أيضًا، يقول الإمام الرازي (ت606هـ) بعد ذكر

(1) انظر: تفسير القرطبي 17/ 182، 183.

(2) سورة النمل، الآية: 50.

(3) سورة النساء، الآية: 142.

(4) سورة البقرة، الآيتان: 14، 15.

(5) سورة الطارق، الآيتان: 15 - 16.

(6) فقد قيل إن هذه الآيات على سبيل المجاز والمشاكلة، والراجح أنها على سبيل الحقيقة وأنها إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلمًا، وإن فعلت بمن يستحقها كانت عدلًا، انظر: تفسير الطبري 1/ 133، تفسير القرطبي 1/ 208، مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 14، 7/ 111.

(7) سورة الأنعام، الآية: 160.

(8) سورة الرحمن، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت