قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 72) : «قال أبوبكر الأثرم: وسمعت أبا عبدالله يُسأل عن صيام يوم السَّبْتِ يُفتردُ به؟ فقال ... فقد جاء في ذلك الحديثُ حديثُ الصَّمَّاء ... وكانَ يحيى بن سعيد يتَّقيهِ, وأبى أنْ يُحدثني به، وقد كانَ سمِعَهُ مِنْ ثور قال: فسمعتُهُ من أبي عاصم» .
قلت: كأنَّ يحيى القطان لا يَرى الحديثَ صحيحًا، فلم يُحدِّثهُ أحمدَ، أو لَعَلَّه يَرى شيئًا آخرَ, واللهُ أعلَمُ.
-سادسًا: الطحاوي:
أَخْرَجَ الحديث في شرح معاني الآثار (2/ 81) وكذا الأحاديثَ المُبيحةَ لصوم السَّبْتِ ثُمَّ قال: «فَفِي هَذِهِ الآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا, إبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا, وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّاذِّ الَّذِي قَدْ خَالَفَهَا ... وَلَقَدْ أَنْكَرَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّمَّاءَ فِي كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ, وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ, بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ ... فَقَالَ ذَاكَ حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ, فَلَمْ يَعُدَّهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا يُقَالُ بِهِ, وَضَعَّفَهُ» .
قلت: وعلى كلٍّ فالأصلُ الصحةُ, والأحاديثُ لاتُضَعَّفُ بِمُجمَلِ القول, وإلا لضاعَ الكثيرُ من سُنَّةِ نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن في فُسْحَةٍ من تصحيحه لجودةِ أسانيدهِ وتصحيحِ أئمةٍ آخرينَ له حين ضعَّفه آخرون.
-سابعًا: شيخ الإسلام:
قال في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 75) : (وعلى هذا فيكونُ الحديثُ: إمَّا شاذًَّا غيرَ محفوظ وإمَّا منسوخًا, وهذه طريقةُ قُدماءِ أصحاب أحمدَ الذين صَحِبوهُ كالأثرم وأبي داوُدَ) .
-ثامنًا: الحافظ ابن حجر: