فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 46

الله عليه وسلم - واجب، وترك الواجب حرام ولا يجوز فعله لأنه يعد اتهامًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به، ومثله لا يقع من مؤمن به [1] .

وبقوله تعالى:"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ" [2] .

ووجه الدلالة في هذا القول الكريم:

إن الله تعالى قد أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بين الناس جميعًا بقوانين الشرع التي أوحاها إليه، أو وردت بنص، أو بنظر جار على سنن الوحى كالقياس، قال القرطبي: وفيه دليل على أن إمضاء الأحكام وفقًا لما أراه الله وأعلمه إياه واجب من غير اغترار بما يقوله غيره [3] .

والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة [4] ، وهى كلها تتضافر في الدلالة على أن مخالفة ما ورد في كتاب الله - تعالى - في المعاملات المصرفية وغيرها لا يجوز، وأن المسؤولية عنه تقوم على هذا الأساس.

(2) ومن السنة النبوية:

وردت أحاديث كثيرة تدل على أن العمل بما شرعه الله واجب لايجوز تركه، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتى، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجز، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" [5] .

فقد دل هذا الحديث الشريف على أن العمل بكتاب الله وسنة نبيه واجب، يفيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: عضوًا عليها بالنواجز. فإن معناه: اجتهدوا على السنة والزموها واحرصوا عليها، كما يلزم العاض على الشيء بنواجزه خوفًا من ذهابه وتفلته [6] . وما تقرر حظره بالسنة يكون حرامًا فلا يجوز فعله.

ومنها ما روى عن جبير بن مطعم قال: كنا عند النبى - صلى الله عليه وسلم- بالجحفة فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وحده لاشريك له، وأنى رسول الله، وأن القرآن جاء من عند الله، قلنا: بلى، قال: أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدا" [7] ."

فقد دل هذا الحديث والآيات القرآنية على ما دل عليه الحديث والآيات السابقة، والأدلة على هذا المعنى في الكتاب والسنة كثيرة ومتضافرة في الدلالة عليه، وكلها تفيد أن

(1) القرطبي - السابق - جـ 5 - ص 267.

(2) سورة النساء - من الآية 105.

(3) القرطبي - المرجع نفسه - ص 376 وما بعدها.

(4) ومنها قوله تعالى:"فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله ورسوله"سورة النساء - من الآية 59، وقوله تعالى:"وأن هذا صراطى مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"، سورة الأنعام - من الآية 153، وقوله تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحيبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"، سورة آل عمران - من الآية 31.

(5) رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، الترغيب والترهيب للمنذرى - جـ 1 - ص 40 - طبعة دار الحديث.

(6) المنذري - السابق.

(7) رواه البراز والطبراني في الكبير والصغير - المرجع نفسه - ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت