يرى بعض الفقهاء أن أساس مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة، يقوم على تحمل التبعة نظير ما يستفيده المتبوع من نشاط تابعه، ومن ثم فإن عليه أن يتحمل تبعة هذا النشاط وفقًا لما يقضى به المبدأ القائل: الغرم بالغنم [1] .
وقيل: إنها نوع من المسؤولية عن الغير يتحمل فيها المتبوع ما ارتكبه التابع من خطأ يضر بالغير طالما أن هذا الخطأ قد وقع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، أو أن التابع نائب عن المتبوع، فيلزمه ضمان ما يقوم به من خطأ في حدود تبعته، أو أن التابع حل محل المتبوع باعتباره امتدادًا لشخصيته، فما يقع منه من أخطاء يتحمله لذلك [2] .
الفرع الثاني
ضمان الخطأ العقدي في نطاق الرقابة الشرعية
إذا ترتب على الخطأ العقدي في مجال الرقابة الشرعية ضرر مالي، وكان هذا الضرر محقق الوقوع حالًا، أو مستقبلًا عند ظهور نتائجه واستبان أنها بسببه، فإنه يكون واجب التعويض، والضمان في مجال الرقابة الشرعية على المؤسسة المالية التي تتبعها، لأن قرارات هيئة الرقابة الشرعية تنسب إليها، من جهة أنها ملزمة لها، وفقًا لما نص عليه معيار الضبط رقم (1) حين قال: ويعهد لهيئة الرقابة الشرعية توجيه نشاطات المؤسسة، ومراقبتها، والإشراف عليها للتأكد من التزامها بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وتكون فتاواها وقراراتها ملزمة للمؤسسة [3] .
ولأصل أن تكون الهيئة على درجة متميزة من الاجتهاد والقدرة على التخريج الصحيح للأحكام الفقهية على القضايا المالية المعاصرة، فإذا لم تكن على تلك الدرجة كان تصديها للإفتاء خطأ، وإذا أقرتها المؤسسة على ذلك تكون مخطئة وآثمة.
(1) المرجع نفسه - ص 58، وموسوعة القواعد الفقهية للبورنو - السابق - جـ 2 - ص 182، جـ 6 - ص 502.
(2) هذه الآراء مشار إليها في: د. عبد الرازق فرج - المرجع نفسه - ص 59.
(3) فقرة رقم (2) من معيار الضبط للمؤسسات المالية رقم (1) سابق الاشارة إليه.