فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 46

المبحث الأول

السياق الفقهي لمبادئ المسؤولية

في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية

يقتضى السياق الفقهي لمبادئ المسؤولية في مجال الرقابة الشرعية، إيراد المسائل التي يتعين تحديدها وضبط مفاهيمها، وذلك بغية إيجاد التأصيل الشرعي الذي يجعل الاهتداء بها في مجال التطبيق العملي أمرًا ميسورًا، ويمكن القول إن إطار ذلك السياق يمكن رده إلى موضوعين هما: أولًا: حقيقة المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية، ثانيًا: أطراف المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية، ومن المفيد أن يختص كل موضوع منهما بمطلب على حدة:

المطلب الأول

حقيقة المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية

وبيان حقيقة المسؤولية يقتضى التعريف بها، وبيان التكييف الفقهي الصحيح لها، وذلك في فرعين:

الفرع الأول

التعريف بالمسؤولية وبيان خصائصها

فى نطاق الرقابة على المصارف الإسلامية

تعرف المسؤولية بوجه عام في اللغة واصطلاح الفقهاء: فهي لغة: مصدر صناعى للفعل سأل، يقال: سأله عن كذا، وبكذا [1] ، أي طلب منه إيضاحًا لأمر أسند إليه، أو تفسيرًا لفعل وقع منه، وتوجيه السؤال إليه عن ضرر وقع، يفيد أنه في موضع التحمل لتبعة ما يحدث منه أو يناط به، والمصدر الصناعي يدل على هذا، ومن ثم فإن تحقيق المساءلة يفيد هذا المعنى، والمسؤولية بوجه عام: حالُ، أو صفة من يسأل عن أمر تقع عليه تبعته، يقال: أنا برئ من مسئولية هذا العمل، وتطلق أخلاقيًا على التزام شخص بما يصدر عنه قولًا أو عملًا، وتطلق قانونًا على الالتزام بإصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقًا للقانون [2] ، والمسئول: هو المنوط به عمل تقع عليه تبعته [3] .

وفى اصطلاح الفقهاء: يقابل لفظ المسؤولية من جهة معناه كلمة (الضمان) في عبارات الفقهاء، حيث يطلق الضمان عندهم، ويراد به: التعويض عن الضرر المالي، والعقاب على الجريمة، ومن ثم كانت كلمة الضمان هي المؤدية لمعنى المسؤولية في الفقه الوضعى [4] .

وقد تعددت تعريفات الفقهاء للمسئولية بمعنى الضمان أو التضمين على النحو الذي سلف بيانه، فعرفها بعض الفقهاء بأنها: لزوم ما التزم به الإنسان [5] ، كما عرفها جانب

(1) القاموس المحيط - جـ 3 - ص 403 - طبعة الحلبى.

(2) المعجم الوسيط - جـ 1 - ص 426 - الطبعة الثالثة.

(3) المرجع نفسه.

(4) الشيخ محمود شلتوت - الإسلام عقيدة وشريعة - ص 412 - دار القلم.

(5) المحلى لابن حزم الظاهرى - جـ 8 - ص 111 - الطبعة الأولى - إدارة الطباعة المنيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت