فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 46

بأن كلمة مفتى تساوى كلمة مجتهد، فلا يتأتى للفقيه أن يكون مفتيًا إلا إذا كان مجتهدًا، فإن تدنى عن رتبة الاجتهاد صار ناقلًا لا مفتيًا [1] ، ولاينبغى أن يلتزم عضو هيئة الرقابة بمذهبه الذي يلتزم به، وإنما المطلوب منه أن يكون على بينة من أقوال الفقهاء في مختلف المذاهب الفقهية المدونة في المسألة التي يبحث عن حكمها، إذ أنه يقدمه لأمة بأكملها وليس لنفسه أو لفرد معين، ويكفى أن يكون ذا ملكة فقهية راسخة تمكنه من الوصول إلى معرفة حكم الله في تلك المسألة [2] .

والفتوى لغة: الجواب عما يشكل من المسائل الشرعية أو القانونية، والمفتى هو من يتصدى للفتوى بين الناس، أو هو فقيه تعينه الدولة ليجيب عما يشكل من المسائل الشرعية [3] .

وهى في اصطلاح الفقهاء [4] : الإخبار بحكم الله تعالى عن معرفة بدليله، وقيل: هو المتمكن من معرفة أحكام الوقائع شرعًا بدليل، وقال القرافي: هي إخبار عن حكم الله تعالى في إلزام وإباحة، وقال كثير من الأصوليين: إن المفتى هو المجتهد [5] ، وهو قائم مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو نائب عنه في تبليغ الأحكام [6] لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب" [7] ، وإن كان الأصح أن الاجتهاد أعم من الإفتاء، لأن المجتهد يستنبط الأحكام له أو لغيره فيما وقع من الأمور وأحيانًا فيما لم يقع، أما الإفتاء فإنه لا يكون إلا فيما وقع وسئل فيه المفتى.

والفتوى ليست كحكم القضاء وإن كان في كل منهما إخبار بحكم الله الواجب الاتباع، إلا أن إخبار القضاء ملزم وتقوم الدولة بمالها من سلطان بتنفيذه، أما الفتوى فهي مجرد إخبار يلتزم المستفتى به ديانة ولا سلطان للدولة على تنفيذها جبرًا عليه، والفتوى تكون في حقوق الله وحقوق العباد، أما القضاء فإنه يكون - غالبًا - في حقوق الآدميين، لأنها هي التي يقع فيها التنازع غالبًا، ومبناها على المشاحة، وعلى هذا فكل ما يتأنى فيه الحكم يتأتى فيه الفتوى، وليس كل ما يتأتى فيه الفتوى يتأتى فيه الحكم [8] .

ويبدو - واضحًا - أن هناك اختلافًا واضحًا بين مهمة الإفتاء، ومهمة هيئة الرقابة الشرعية وهذه الاختلافات يمكن الإشارة إليها فيما يلي:

(1) د. محمد سعيد رمضان البوطى - سبل إمكانية التجانس في الفتاوى المالية في أعمال هيئات الرقابة الشرعية - ضمن بحوث المؤتمر السابع للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية - 29 - 5 إلى 3 - 6 2008 - ص 4 - البحرين.

(2) المرجع نفسه - ص 5، د. عجيل النشمى - إمكانيات تحقيق التجانس في الفتاوى في المسائل المالية - المؤتمر السابق - ص 3 وما بعدها، د. محمد أمين قطان - هيئات الرقابة الشرعية - اختيار أعضائها وضوابطها - المؤتمر نفسه - ص 3، د. محمد يونس البيروقدار - المرجع نفسه - ص 17 وما بعدها.

(3) المعجم الوسيط - جـ 2 - ص 699.

(4) ابن حمدان - صفة الفتوى والمفتى والمستفتى - ص 4 - المكتب الإسلامى بدمشق.

(5) الفروق - السابق - جـ 4 - ص 53.

(6) الموافقات للشاطبى - جـ 4 - ص 244 - دار الفكر العربى.

(7) متفق عليه - رياض الصالحين للنووى - السابق - ص 486.

(8) ابن عابدين - رسائل ابن عابدين - جـ 1 - ص 10 - وفى الفرق بين قاعدة الفتوى وقاعدة الحكم - الفرق 224 - الفروق للقرافى - جـ 4 - ص 89، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت