فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 46

إعمالًا للمبدأ الشرعي القاضى بأنه لاتكليف بغير المستطاع [1] ، فإذا لم يقم به من يقوم واجبه بحقه أثم بحسب قدرته، إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته، حسبما يفيده هذا الحديث الشريف [2] .

وكما يبدو من تعريف المنكر وما يتعلق بوجوب تغييره من الأحكام الفقهية، فإن هناك فروقًا واضحة بينه وبين الرقابة الشرعية في مجال المصارف المالية، وهذه الفروق تتمثل فيما يلى:

إن سند التكليف في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يتمثل فيما أوجبه الشارع على المكلفين بالأدلة الشرعية المعتبرة، وهى الكتاب والسنة والإجماع، وذلك بمقدار استطاعة كل مكلف على التغيير بحسب ما يجب عليه من مسائل هذا الواجب الشرعي التي تتسع لكل فروع الشريعة، وتشمل كافة تصرفات الإنسان، فالقيام به واجب دينى، والمسؤولية فيه دينية يحاسب عليها الله تعالى.

أما سند التكليف في الرقابة الشرعية في مجال المؤسسات المالية، فإنه يتمثل في الاتفاق المنشئ للإلتزام بادائها وفقًا لما ينص عليه عقد الاتفاق، والاخلال بهذا الالتزام وإن كان يعد مخالفة شرعية من جهة أنه غدر في الوفاء بالعقود، إلا أن المساءلة عنه تكون قضائية عاجلة، وليست دينية آجلة.

ومجال التكليف في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر جامع لكل تصرفات الأفراد في حياة الناس مخالفًا لما قرره الشارع في مختلف الحقوق سواء ما كان متعلقًا بحقوق الله أو حقوق العباد [3] ، كما أنه يمارس على جميع الناس بما فيهم الآباء والأمراء في حدود استطاعة المكلف، ومراعاة قواعد النصح وشروط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر [4] .

أما مجال التكليف في الرقابة الشرعية، فإنه محدود بالبنود التي يتضمنها عقد الاتفاق الذي يربط عضو الهيئة بالمؤسسة، والذى يصاغ وفقًا لما يتراضى عليه الطرفان في إطار النظم المقررة لبنود الرقابة وموضوعاتها، وهو ما تضمنه معيار الضبط المحدد لهذا الشأن [5] ، كم أنه لا يمارس عمله إلا في نطاق المتعاملين مع المؤسسة المالية بحسب موضوع كل واحد منهم.

(1) وهو معنى القاعدة الفقهية التى تقضى بأنه: لا حرام مع ضرورة، ولا واجب مع التعذر والاستحالة، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو - جـ 9 - ص 39، وإعلام الموقعين - جـ 2 - ص 14، والقواعد الفقهية للندوى - السابق - ص 118.

(2) ابن تيمية - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - ص 7 - المكتبة التوفيقية.

(3) الغزالى - إحياء علوم الدين - السابق، والنووى - شرح صحيح مسلم - السابق.

(4) الغزالى - المرجع نفسه - ص 1202.

(5) معيار الضبط للمؤسسات المالية رقم (2) - سابق الإشارة إليه، د. نزيه حماد - السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت