فهرس الكتاب
يستحقه من مقابل مادي تحدده لوائح خاصة تراعى مكانة كل فقيه ومنزلته العلمية، ودرجته الوظيفية، وعلى نحو يتواءم مع ما يتسم به تعامل الفقهاء مع المال بعفة النفس وعزوفها عن الكلام فيه، على غرار الهياكل المالية للوظائف ذوات الاعتبار الخاص.
والنظام الوظيفي للرقابة الشرعية يقوم - وفقًا لما سبق ذكره - على عدة عناصر هي:
من المعلوم أن أساس الرابطة بين أعضاء هيئة الرقابة الشرعية والمؤسسة المالية هو العقد المنشئ لهذا النظام الوظيفي الخاص، وهذا العقد يقوم بين طرفين هما: المؤسسة المالية، والفقيه أو الخبير المعين للعمل في هيئة الرقابة الشرعية، وذلك وفقًا لبنود هذا العقد وشروطه وتنظيمه للقيام بالعمل.
هي القيام بواجب الرقابة الشرعية للمؤسسة المالية مع التفرغ للعمل الذي يقوم به وفقًا لما يحدده الاتفاق [1] ، ويجب أن يتطرق التحديد إلى مدة هذا التفرغ، ونطاقه، وما إذا كان من حق المؤسسة أن يمتنع العاملون بها من العمل لدى جهة أخرى تقوم بنفس نشاطها التزاما بواجب امتناعهم عن منافستها في النشاط المالي الذي تقوم به، وحتى يتفرغ الفقهاء لها فيؤدون مهمتهم على نحو كامل، واستئثارًا بخدمات المتميزين فيها، حتى يكون ذلك سببًا لعلو مكانتها وحسن سمعتها في قلوب المتعاملين، أو أن تسمح لهم بذلك في ضوء العمل على نشر أحكام الشريعة ومبادئها على أوسع نطاق، ربما ترجح كفة تلك المصلحة العامة على كفة المصلحة الخاصة للمؤسسة المالية التي يعمل فيها عضو هيئة الرقابة الشرعية، إلا أنه قد استبان لأعضاء اللجنة التي شكلت لتقويم عمل هيئة الرقابة الشرعية، أن عدم وجود الهيئة في مواقع العمل على نحو منتظم، من أهم العوائق التي تعطل الضبط الشرعي لمسيرة المصارف الإسلامية وممارساتها، إذ لا معنى على الإطلاق لتشكيل هيئة شرعية من أعضاء لا يحضرون إلا لمامًا ولأغراض إعداد التقرير السنوي، ولا يراهم العاملون في المصرف إلا في مناسبات محدودة، وتفرض الأمانة والجدية ونبل الهدف ووجوبه دينًا واعتقادًا، ألا يتناول هذا الأمر على مثل هذا النحو من الخفة، وأن تشكل الهيئات الشرعية من أعضاء لا يمارسون أعمالهم من داخل المؤسسة، وإنما يقومون بها من منازلهم التي تقع - أحيانًا - في قارات أخرى غير تلك التي يوجد فيها المصرف الإسلامى [2] ، وذلك مع الأمانة والنزاهة وبذل الجهد وإخلاص النصح في أداء ما يناط به من مهام وأداء واجبه الوظيفي على النحو المطلوب.
كل عمل نافع يؤديه الإنسان لغيره بناء على عقد، يمثل منفعة مأجورة عند الله وعند الناس، لهذا - وبصرف النظر عن الخلاف المشهور بين الفقهاء في مسألة مدى جواز أخذ الأجرة على القربات - فإن التفرغ في ذاته يقعد العامل عن القيام بعمل آخر
(1) تقويم عمل هبئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية - السابق - ص 15.
(2) المرجع نفسه، ومن ذلك أن يكونوا على درجة من ضعف الصحة وتقدم السن بما لا يستطيعون معها القيام بواجباتهم، حتى ولو كانوا من ذوى السمعة العريضة.