فهرس الكتاب
الإحتكام إلى ما شرعه الله مطلوب شرعي أسمى لا تجوز مخالفته، وأن مرد المسؤولية عن مخالفته إلى ما حكم الله به، ومن خلال بيان، مصادر المسؤولية، ومجالها وأساسها تتحدد خصائصها وتبدو ملامحها في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية.
الفرع الثاني
التكييف الفقهي للرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية
يعد التكييف الفقهي الصحيح للرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية أحد الموضوعات التي تحدد معالم المسؤولية في نطاق تلك الرقابة، وفى نظرنا أن ما قدم من دراسات معاصرة في هذا الموضوع مازال بحاجة إلى المزيد منها، وهذا ما نود فعله، بعد الإشارة إلى المحاولات الفقهية التي سبقت مع تقييم تلك المحاولات، ثم نبين بيان ما نراه في تلك المسألة، ومن المفيد أن يتم بيان ذلك في مقصدين كالتالى:
المقصد الأول
المحاولات الفقهية لتكييف الرقابة الشرعية
فى المصارف الإسلامية وتقييمها
ظهرت بعض الدراسات الفقهية لتكييف الرقابة الشرعية في كتابات بعض الباحثين، وهم يحاولون تأصيل عناصرها على ضوء الموضوعات المشابهة لها في أبواب الفقه الإسلامى، وأهم تلك المحاولات ما قيل عن تكييف تلك الرقابة بأنها نوع من الحسبة، أو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أو أنها نوع من الإفتاء المختص بموضوعات المصارف الإسلامية، ومدى مطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية، ويحسن بيان ذلك:
أولًا: الرقابة الشرعية نوع من الحسبة:
ذهب بعض الباحثين إلى أن الرقابة الشرعية نوع من الحسبة، أو أنها بديل لوظيفة المحتسب، ولكن على نطاق كل مصرف على حدة، أو هي مقتبسة منها [1] ، وإن كان ذلك الاقتباس أو التشابه لا ينافى حقيقة تلك الرقابة ولا يهمل مضمون الحسبة، فالصلة بينهما لاتنافى اختصاص كل منهما بطبيعته التي يتميز بها، أو هي امتداد لتلك الوظيفة المقررة كأحد مرافق الدولة الإسلامية في تقويم الانحراف، وصياغة الحركة اليومية للحياة وفق مبادئ الشريعة الغراء وأخلاق الإسلام السامية [2] .
والحسبة لغة: اسم لما يحتسبه الإنسان، بأن يفعله ناويا وجه الله عز وجل - ومن معانيها: الإنكار، يقال: احتسب عليه، أي أنكر، والكفاية، يقال: حسبك، أي كفاك [3] ، والحسبان (بالضم) العذاب، ومنه قوله تعالى:"ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدًا زلقًا" [4] ، ومنها الحسب، أي ما يعد من مفاخر الآباء، أو الدين والشرف والكرم [5] .
(1) محمد فؤاد الدين بهجت - نحو معايير للرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية - مجلة بحوث الاقتصاد الإسلامى - العدد الثانى - المجلد الثالث - ص 48 - 1415 هـ - 19894 م.
(2) فى هذا المعنى: د. حسن يوسف داود - السابق - ص 17، د. حمزة عبد الكريم حماد - السابق - ص 34 ومابعدها.
(3) القاموس المحيط - جـ 1 - ص 56 وما بعدها.
(4) سورة الكهف - من الآية 40.
(5) القاموس المحيط - السابق، ومختار الصحاح - ص 207 - طبعة دار الفكر ببيروت.