فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 46

يوجد لها أحكام مباشرة في المصادر الفقهية القديمة، ولو وجدت تلك الأحكام، فإن القائمين على النشاط المصرفى غير مختصين في الكشف عنها بأنفسهم، كما أن وجود الرقابة الشرعية في المصرف يعطيه الصبغة الشرعية التي يتلهف عليها الكثيرون ممن يريدون استثمار أموالهم بطريق حلال، ويضفى ارتياحًا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف [1] .

ثالثًا: أساس المسؤولية:

ومن أهم خصائص المسؤولية في نطاق الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية، أنها تستند إلى أصول التشريع الإسلامى من الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وإجماع علماء الأمة.

(1) أما الكتاب الكريم:

فبقول الله - تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا" [2] ، وقوله تعالى:"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا" [3] .

ووجه الدلالة في هذا القول الكريم:

أن الله تعالى قد أخبر عن الحال التي يجب أن يكون عليها المؤمنون به رجالًا ونساءً، وهى أنه لا ينبغي لهم - إذا حكم الله ورسوله في أمر - أن يختاروا غيره، وأن من يفعل ذلك منهم يعد عاصيًا لله ورسوله، ويكون بفعله قد ضل عن طريق الحق والصواب، يقول القرطبي: لفظة (ما كان) ، و (ما ينبغى) ونحوهما، معناها: الحظر والمنع، فتجيء بمعنى الحظر والمنع [4] ، وترك ما شرعه الله، والعمل بما يمليه هوى النفوس حرام فلا يجوز فعله، وفى آية سورة النور ما يدل على أن المؤمن يجب عليه أن يتقبل أحكام الله بالسمع والطاعة، فلا يجوز له أن يفعل غيرها.

وبقوله تعالى:"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [5] .

ووجه الدلالة في هذا القول الكريم:

أن الله - تعالى - قد نفى الإيمان عن الذين لا يحكموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يحدث لهم من القضايا التي تقتضى حكمًا، ومن أهم تلك القضايا ما يجرى بينهم من المعاملات، وفى هذا دلالة على أن تحكيم ما شرعه الله - تعالى - على يد نبيه - صلى

(1) د. حمزة عبد الكريم حماد - السابق - ص 36 وما بعدها، د. نزيه حماد - السابق - ص 287 تقويم عمل هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية - لجنة الأساتذة والخبراء - جـ 2 - ص 10 وما بعدها - طبع المعهد العالمى للفكر الإسلامى.

(2) سورة الأحزاب - من الآية 36.

(3) سورة النور - من الآية 51.

(4) القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - جـ 14 - ص 187 - الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1978 م.

(5) سورة النساء - من الآية 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت