فهرس الكتاب
لا يشترط فيمن يقوم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا أن يكون قادرًا على تفسيره بحسب قدرته وعلمه المحدود بأمر ظاهر الإنكار ولا يحتاج إلى اجتهاد، ولهذا كان واجبًا على كل مكلف بحسب حظه من علوم الدين وأحكامه المعلومة منه بالضرورة طالما أنه يعرف حكم التصرف ولو سماعًا، فتلك حدود استطاعته.
أما شروط التكليف في مجال الرقابة الشرعية، فإنها تحتاج إلى خبرة عميقة واجتهاد دقيق يقدر على إنزال المبادئ الشرعية المقررة على وقائع الحياة المستجدة في مجال المعاملات المالية التي تقوم بها المؤسسات المالية الإسلامية [1] .
إذا قعد المكلف عن واجب قيامه بتغيير المنكر مع قدرته على تغييره، وتوافر الاستطاعة بحقه، فإنه يكون قد أخل بواجب ديني مرد العقاب فيه إلى رب العالمين سبحانه، ولا يكون أهلًا للمؤاخذة الدنيوية إلا إذا ارتكب ما يستوجب ضمانه في الأموال والدماء، فإنه في تلك الحالة يجوز مؤاخذته على ما أتلفه بفعله المجاوز لحدود التكليف.
أما التكليف في مجال الرقابة الشرعية، فإن الإخلال به يمثل إخلالًا بالتزام عقدي يجب ضمانه بالعقد المنشئ له، وذلك في حالة الامتناع عن القيام بالعمل المطلوب منه، أما في حالة الخطأ، فإنه مرد الضمان فيه إلى تقصير الرقيب أو جهله، أو إخلاله بواجبات وظيفته، ومن ثم يختلف مناط الجزاء في الولايتين.
وبهذا يستبين أن اعتبار الرقابة الشرعية على المؤسسات المالية نوع من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، لا يوجد ما يصدقه في طبيعة كل من الولايتين.
هناك اتجاه يرى أن الرقابة الشرعية على المؤسسات المالية نوع من الإفتاء، وربما يضيفون إلى هذا الوصف كلمة: الملزم، حتى تتميز الفتوى في مجال المصارف الإسلامية بأنها ملزمة [2] .
ولعل مرد ذلك التوصيف إلى ما ورد في تحديد اختصاصات هيئة الرقابة الشرعية، وأن منها: الرد على ما يثيره جمهور المسلمين وأجهزة الإعلام من موضوعات يريدون فيها الأحياء، وكذلك الأسئلة التي ترد بعد نهاية السنة المالية من المساهمين، ويتم إصدار مطبوعات خاصة بالفتاوى الصادرة من هيئات الرقابة الشرعية تشمل الأسئلة الواردة إليها من مختلف الفئات وإجاباتها [3] .
كما أن معيار الضبط رقم (1) لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية، قد أعتبرها من هذا القبيل حين عرف هيئة الرقابة الشرعية واختصاصاتها، وقال إن:"فتاواها وقراراتها ملزمة للمؤسسة"، كما أقرت هذا المسمى لمهمة هيئة الرقابة الشرعية بعض قوانين المؤسسات المالية، مثل قانون الرقابة الشرعية في البنك الأردني، وبيت التمويل الكويتي، وبنك فيصل الإسلامى وغيرهم، وقد يبرر بعض الباحثين ذلك التكييف
(1) د. حمزة عبد الكريم حماد - السابق - ص 43 وما بعدها، ومعيار الضبط رقم (1) للمؤسسات المالية الإسلامية- البحرين يونيو سنة 2000.
(2) د. حمزة عبد الكريم حماد - السابق - ص 100 وما بعدها، د. نزيه حماد - السابق - ص 289، د. على القره داغى - السابق.
(3) د. حسن يوسف داود - السابق - ص 23.