فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 46

يتحدد محل التزام المصرف بقيامه بعمل يطلبه العميل، وهذا العمل قد يكون خدمة مصرفية، أو استثمارًا لماله وفق الأنظمة المعمول بها في المصرف، ومن أهمها أن يكون كل عمل يقوم به منضبطًا وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك يمثل التزامًا بتحقيق نتيجة تقع على عاتق المصرف نظير ما يحصله المصرف من مقابل يتفق عليه نظير قيامه بالخدمات المصرفية التي يؤديها للعميل، ويقوم بالتصرف نيابة عن المصرف مديره أو من يحدده مجلس إدارته لتلك المهمة.

كما يلتزم أمام الهيئة الشرعية بأن يطلقها على العمليات والمنتجات الجديدة التي ترغب في التعامل بها قبل اجتماع الهيئة لمناقشتها وإصدار الرأي الشرعي فيها بوقت كاف، وأن تعرض جميع العقود والاتفاقات والنماذج الجديدة التي تخطط المؤسسة لإصدارها والتعامل بها، وأن يلتزم بعدم التعامل بأي عقد أو نموذج أوردت الهيئة الشرعية ملاحظات عليه إلا بعد تصويبه وتعديله وفقًا لتوجيهاتها واعتماده من قبلها , وأن تقدم كافة المستندات وجميع البيانات التي تعين الهيئة في القيام بمهمتها [1] .

والمصرف حين يلتزم أمام العميل بأن يؤدى له الخدمات المصرفية المطلوبة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، فإنه لا يخفى عنه أن أداء الخدمات على هذا النحو المحدد، لن يقوم به خبراؤه الاقتصاديون والماليون وحدهم، وإنما الذي سيقوم بضبط عملهم وفق المبادئ الشرعية هم أعضاء هيئة الرقابة الشرعية الذين يرتبطون معه برابطة تعاقدية تلزمهم بتقديم خبرتهم الفقهية في المجال المصرفي، وهذه الرابطة تمثل عملًا تابعًا ومستقلًا يقوم بها عضو الرقابة لصالح المصرف حتى يستطيع أن يوفى بشروطه حيال عملائه، وليست نيابة عنه، وذلك لخروجها على مقتضى الاتفاقية التي تخضع للقاعدة الفقهية التي تقضى بأن كل ما يملك الإنسان أن يباشره بنفسه جاز أن يوكل فيه غيره، وما لا يجوز له أن يباشره بنفسه لا يصح التوكيل ولا التصرف فيه بالوكالة [2] ، وكل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل فيه غيره [3] ، ومن المعلوم أن المسئولين بالمصرف ليسوا فقهاء حتى يوكلوا غيرهم في القيام بعملهم، ولو كانوا كذلك، لما صح التوكيل منهم فيه، لأن الفقه من الاعتبارات الذاتية التي لا يجوز التوكيل فيها، ولهذا يجب على كل عضو في هيئة الرقابة الشرعية أن يؤدى عمله بنفسه، ولا يجوز له أن ينيب عنه غيره، لأن للاعتبار الشخصي مدخلًا في التعاقد معه، والخبرة ملكة شخصية لا تقبل التفويض.

ويجب على المصرف أن يؤدى خدماته بالعناية التي يجرى العرف المصرفي بها دون أن ينزل عنها، ولو استقر العرف على أن تكون تلك العناية على درجة أعلى من عناية الشخص العادي، لتكون مثل عناية الشخص بماله - مثلًا - فإنه يتعين الوصول إلى تلك الدرجة، وقد يعلم هذا من ظروف التعاقد، كما يعلم من العرف.

وأما عضو هيئة الرقابة الشرعية، فإنه يؤدى خبرته وفقًا لنظم المؤسسة المالية، وما يجرى به الاتفاق المنشئ لالتزامات كل منهما، والتزام عضو هيئة الرقابة الشرعية بأداء عمله لصالح المصرف وحسابه يمثل - هو الآخر - التزامًا بتحقيق نتيجة في الأمور التي تكلفه بها النظم ومعايير الضبط، وفى بيان الحكم الشرعي بما يراه صوابًا وصالحًا للمعاملة دون تعقيد وبحث عن الرأي الأشد، ويكفيه أن يأخذ بقاعدة التيسير ورفع الحرج

(1) د. نزيه حماد - السابق - ص 297.

(2) القواعد الفقهية - للندوى - السابق - ص 187.

(3) موسوعة القواعد الفقهية للبورنو - السابق - جـ 7 - ص 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت