فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 160

فأجبت: إن قراءةَ الأشعارِ فيها إن كان بالغناءِ الممنوعِ عنه في الشَّريعةِ فلا ريبَ في كراهتِها، وإن كانت بالعربيَّة؛ لما في (( نصابِ الاحتساب ) ): هل يجوزُ للمذكِّرِ أن يقرأ على المنبرِ دُوبَيْتي كما اعتادَهُ مذكِّرو زماننا؟

فالجوابُ أنّه وردَ في الحديث: (مِنْ أَشْرَاطِ الْسَّاعَةِ أَنْ تُوضَعَ الأَخْيِار، وَتُرْفَعَ الأَشْرَار، وَأَنْ تُقْرَأَ المَثْناة عَلَى رُؤُوسِ الْنَّاس) ، والمَثْناة: هي التَّي تسمَّى بالفارسيَّة: دُوبَيْتي (1) ، من (( صحاح الجوهري ) )، والفقهُ في منعِهِ أنه غناء، وأنه حرامٌ في غير المنبر، فما ظنُّكَ في موضعٍ معدٍّ للوعظِ والنَّصيحة.

قال العبدُ أصلَحَهُ الله: وقد ظفرتُ على هذا الحديثِ بعدما كنتُ أجلسُ للعامَّةِ في المنابرِ بتوفيقِ اللهِ أكثرَ من ثلاثينَ سنة، فحمدتُ اللهَ على أني وإن كنتُ قبل لم أعلمْ بحرمةِ هذا الفعل، ولكنِّي لم أذكرْ مُثَنَّاة يعني دُوبَيْتي قطٌّ في منبرٍ ما جلستُ فيه. انتهى كلامه.

وإن لم يكن بالغناء؛ فالكراهةُ لكونِهِ مخالفًا للسُنَّةِ داخلًا في أصنافِ البدعة، وكذا قراءةُ بعضِ الخُطبةِ بالعربيَّةِ وبعضُها بالفارسيَّة، لا تخلو عن الكراهةِ للتَّقريراتِ السَّابقة، فليحفظ هذا كلُّهُ فإنَّ النَّاسَ عنهُ غافلون، يرتكبونَ أمرًا فظيعًا، ويحسبون أنَّهم يحسنون.

تنبيه:

(1) وقع في الأصل: دوبتي، والمثبت من (( المختار ) )، و (( القاموس ) )، وهكذا فيما ذكر بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت