فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 160

وقد أفادَ شيخُ الإسلامِ العلاَّمةُ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ الشَّافِعِيُّ في (( فتاواه ) )تحريمَ الكتابة.

وقد سئل: هل تحرمُ كتابةُ القرآنِ الكريمِ بالعجميَّةِ كقراءتِه؟

فأجاب: بقولِه: قضية ما في (( المجموع ) )عن الأصحابِ التَّحريم، وذكر التَّوجيهَ له (1) .

وقال في محلِّ آخر قبل هذا ما نصُّه: قال الزَّرْكَشِيّ: ويسنُّ تطييبُهُ وجعلُهُ على كرسيّ، وتقبيلُه، قال: ويحرمُ مدُّ الرِّجلِ إلى شيءٍ من القرآنِ أو كتبِ العلم، ويحرمُ أيضًا كتابتُهُ بقلمٍ غيرِ عربيّ. انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيّ.

وفيه كلامٌ بيَّنتُهُ في (( شرح العباب ) ) (2) .

وقال من جملةِ جوابِهِ الأوَّل ما نصَّه: وفي كتابةِ القرآنِ بالعجميِّ تصرُّفٌ في اللَّفظِ المعجزِ الذي حصلَ التَّحدي به، بما لم يرد، بل يوهمُ عدمَ الإعجازِ بل الرَّكاكة؛ لأنَّ الألفاظَ العجميَّةَ فيها تقديمُ المضافِ إليهِ على المضافِ ونحو ذلك ممَّا يخلُّ بالنَّظم، ويشوِّشُ الفهم، وقد صرَّحُوا بأنَّ التَّرتيبَ من مناطِ الإعجاز. انتهى.

ثمَّ كتبَ شيخُ الأئمَّة الشَّافعيَّةِ بعصرِنا ومصرِنا، العلاَّمةُ شمسُ الدِّينِ محمَّد الشّوبري الشافعِيِّ ـ حفظه الله ـ ما صورتُه: بقيَ أنّه إذا كتبَ بغيرِ العربيَّةِ هل يحرمُ مسُّهُ وحملُه أو لا؟

الأظهرُ في الجوابِ نعم، إذ لا يخرجُ بذلكَ عن كونِهِ قرآنًا، وإلا لم تحرمْ كتابتُه (3) . انتهى.

وأمَّا عندَ الأئمَّةِ المالكيَّة: فلما نقلَ العلاَّمةُ ابن حجرَ في (( فتاواه ) ): إنَّ الإمامَ مالكَ سئل: هل يكتبُ المصحفُ على ما أحدثَهُ النَّاسُ من الهجاء؟

(1) ينظر: (( إعانة الطالبين ) ) (1: 68) .

(2) العباب )) في فقه الشافعي، لأحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج الباعونيّ المقدسيّ الناصريّ، أبي العباس، شهاب الدين، القاضي، (ت 810 هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (2: 231 - 233) ، (( الكشف ) ) (2: 1122) .

(3) ينظر: (( حواشي الشرواني ) ) (1: 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت