فهرس الكتاب
كثيرًا ما سُئِلْتُ عن التَّلفُّظِ بالنِيَّة:
هل ثَبَتَ ذلك من فعلِ الرَّسول صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم، وأصحابِه؟
وهل له أصلٌ في الشَّرع؟
فأجبتُ: بأنه لم يثبتْ ذلك من صاحبِ الشَّرع، ولا من أحدٍ من أصحابِه، وإنِّما استحبَّهُ مَن استحبَّه، وهم جمهورُ أصحابِنا الحنفيَّة، والشَّافعيَّة؛ ليتوافقَ القلبُ واللِّسان، ويتطابقَ التَّكلُّم، وما في الجَنان.
قال في (( القنية ) ) (1) نقلًا عن (( صلاةِ البَقَّالِيّ ) ) (2) : النِيَّةُ عملُ القلب، وهو القصدُ إلى الشَّيء، وباللِّسانِ بدعةٌ إلاَّ أن لا يمكِنهُ إقامتُها بالقلبِ إلاَّ بإجرائِها على اللَّسان، فحينئذٍ يباح.
وفيه أيضًا: نقلًا عن الصَّدرِ الحُسَام (3) : السُنَّةُ الاقتصارُ على نيَّةِ القلب، فإن عبَّرَ بلسانِه جاز. انتهى (4) .
(1) لمختار بن محمود الزَّاهِدِيّ، المتوفَّى سنة (658 هـ) . منه رحمه الله.
(2) صلاة البَقَّالي )) لمحمَّد بن أبي القاسم بن بابجوك الخَوارِزْمِيّ النَحويّ، المعروف بالبَقَّاليّ، أبو الفضل، زين المشايخ، وهو البَقَّال الذي يبيع الأشياء اليابسة، والعجم يزيدون الياء، وهي زيادة العجم لا نسبةً، من مؤلفاته: (( مصنفات الفتاوى ) )، و (( جمع التفاريق ) )، و (( الهداية في المعاني والبيان ) )، (490 - 562 هـ) . انظر: (( معجم الأدباء ) ) (19: 5) ، (( طبقات المفسرين ) ) (1: 230) ، (( كتائب الأخيار ) ) (ق 190) .
(3) هو صدر الدين الحسامي الخلوتي الشرواني، من كبار مشايخ الطريقة الخلوتية. ينظر: (( الجواهر ) ) (4: 408) .
(4) من (( قنية المنية ) ) (ق 17/أ) .