وهذا صريحٌ في نفي قياسِ الصَّلاةِ على الحجِّ في هذا، فلا جُرْمَ إن ذهبَ صاحبُ (( المبسوط ) ) (1) ، و (( الهداية ) )، و (( الكافي ) ) (2) إلى أنَّ فعلَهُ يَجْمَعُ عزيمةَ قلبِه فحَسَن، فيندفعُ ما قيل يُكْرَه؛ لأنَّ النيَّةَ عملُ القلب، واللهُ مطَّلعٌ على الضَّمائر، فالإفصاحُ في حقِّهِ غيرُ مفيد، وكان المصنِّفُ (3) احترزَ بقولِهِ: المستحبُّ أن ينوي بالقلب، ويتكلَّم بلسانه، هو المختار (4) عن هذا.
لكن يبقى شاهدٌ له، ما قالَ غيرُ واحدٍ من الحفَّاظِ المتأخِّرين ما معناهُ إنه لم يَثْبُتْ عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ولا عن أحدٍ من الصَّحابة، والتَّابعين، والأئمَّةِ الأربعة أنه كان يقولُ عند افتتاح الصَّلاة: نويتُ أن أُصلِّي كذا، ولا استحبابَه، بل المنقولُ أنه صلَّى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصَّلاةِ كبَّرَ لا غير. انتهى.
(1) المبسوط )) للسرخسي (1: 10 - 11) .
(2) الكافي شرح الوافي )) كلاهما لعبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، أبو البركات، حافظ الدين، من مؤلفاته: (( الكَنْز ) )، و (( تفسير المدارك ) )، و (( المنار ) )، وشرحه (( كشف الأسرار ) )، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت 701 هـ) . انظر: (( الجواهر المضية ) ) (2: 294) ، (( تاج ) ) (ص 174) ، (( الفوائد ) ) (ص 102) .
(3) أي مصنِّف (( منية المصلي وغنية المبتدي ) )، وهو محمد بن محمد الكاشغري، سديد الدين، قال الإمام اللَّكنويَ: و (( المنية ) )من الكتب المعتبرة المتداولة، (ت 705 هـ) . انظر: (( الكشف ) ) (2: 1886 هـ) ، (( تحفة الكملة ) ) (ص 6) .
(4) انتهى من (( منية المصلي وغنية المبتدي ) ) (ص 79) .