في رسالتِهِ التي ألَّفَهَا ردًَّا على (( المنخول ) ): لم يقلْ أبو حنيفةَ بأنَّه يجبُ أن يحرمَ بالعجميَّة، وإنَّما قال: إذا افتتحَ الصَّلاةَ بالفارسيَّةَ أجزأه.
وفرقٌ بينَ قولِه: إنَّه يجب، وبينَ قولِه: إنَّه يجوز.
وإنِّما قالَ بالجواز؛ لقولهِ تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (1) ، علَّقَ الفلاحَ بالصَّلاةِ عقيبَ ذكرِ اسمِ اللهِ بلا فصل، {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} (2) الذي يعقبُهُ الصَّلاة، بلا فصل، ليس إلا التَّحريمة، وأنَّهُ باطلاقِهِ يتناولُ التَّحريمةَ بالعربيَّةِ والعجميَّة، فاقتدى كتابَ اللهَ في الجوازِ بخداي بزركتر كما اقتضى الجوازَ بالله أكبر؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما فيه ذكرُ اسمِ الله.
والشَّافعيّ يقول: لا يجزئه، فكان مخالفًا لحكمِ اللهِ تعالى، وناسخًا للكتابِ بخبرِ الواحد، وهو قولُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَه، ويَسْتَقْبِلَ القِبْلَة، وَيَقُول: اللهُ أَكْبَر) (3) .
وعنده: لا يجوزُ نسخُ الكتابِ بخبرِ الواحد، وقد صارَ الشَّافعيُّ مخالفًا للحديثِ المذكور، حيثُ جوَّزَ الشُّروعَ بقولِه: اللهُ الأكبر، فإنَّه قال: اللهُ الأكبر، بمعنى اللهُ أكبر، ولهذا خالفَهُ مالك (4) ، وأنكرَ الجوازَ باللهِ الأكبر.
فنقول: كذلك خداى بزركتر، بمعنى: اللهُ أكبرُ من كلِّ وجه، فأولى أن يجوزَ به. انتهى ملخصًا.
وقال عليٌّ القاري (5)
(1) من سورة الأعلى، الآيتان (14،15) .
(2) من سورة الأعلى، الآية (15) .
(3) في (( سنن أبي داود ) ) (1: 226) ، و (( المعجم الكبير ) ) (5: 38) ، و (( تلخيص الحبير ) ) (1: 217) ، و (( خلاصة البدر ) ) (1: 112) ، و (( التحقيق ) ) (1: 329) ، و (( نصب الراية ) ) (1: 312) .
(4) انظر: (( رسالة أبي زيد القيرواني ) ) (ص 54 - 55) .
(5) توفِّي بمكَّة سنة (1014 هـ) . منه رحمه الله.
وأضيف، هو: علي بن سلطان محمد الهَرَوي القَارِيّ الحَنَفي، أبو الحسن، نور الدين، من مؤلِّفاته: (( فتح باب العناية بشرح النقاية ) )، و (( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) )، و (( شرح الشمائل ) ) (930 - 1014 هـ) . (( خلاصة الأثر ) ) (3: 185 - 186) ، (( الكواكب السائرة ) ) (1: 445 - 446) ، (( طرب الأماثل ) ) (ص 515 - 517) .