وقال أبو القاسمِ بن عبدِ العليمِ القرتبيّ في رسالةٍ ألَّفَهَا في الرَّدِّ على صلاةِ القَفَّال المَرْوَزيّ: وأمَّا قولُه: وكبَّرَ بالفارسيَّة، فالجوابُ عنه: أنَّ المقصودَ من التَّكبيرِ هو التَّعظيم، لا يختلفُ بالعربيَّةِ والفارسيَّة؛ ولإطلاقِ قولِهِ تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (1) ، والمرادُ بذكرِ الرَّبِّ ذكرُهُ لافتتاحِ الصَّلاة؛ لأنَّهُ أعقبَ الذِّكرَ بحرفٍ يوجبُ التَّعقيبَ بلا فصل، وذلك تكبيرةُ الافتتاح، فقد شرعَ اللهُ الدُّخولَ في الصَّلاةِ بمطلقِ الذِّكرِ من غيرِ تقييدٍ بلسانٍ دون لسان.
فإن قيل: هذا المطلقُ يقيِّدُهُ ما رَوى التِّرْمِذِيُّ عن عبدِ اللهِ بن محمَّدٍ بن عقيل، عن محمَّدٍ بن الحَنَفيَّة عن عليٍّ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم أنَّهُ قال: (مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطَّهُور، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيِر، وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيم) (2) .
(1) من سورة الأعلى، الآية (15) .
(2) في (( جامع الترمذي ) ) (1: 9، 2: 3) ، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي (( المستدرك ) ) (1: 223) ، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وفي (( سنن الدارمي ) ) (1: 186) ، و (( مجمع الزوائد ) ) (2: 104) ، و (( سنن البيهقي الكبرى ) ) (2: 379) ، و (( سنن الدارقطني ) ) (1: 36) ، و (( مسند أبي حنيفة ) ) (1: 130) ، و (( الآثار ) ) (1: 1) .