والإفساد بين الزوجين جرم عظيم من كبائر الذنوب , وهو من جنس عمل الساحر {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} (1) والتفريق بين الزوجين من أعظم ما يفرح به إبليس عند بعثه سراياه كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإِمام مسلم قال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فِي النَّاسِ فَأَقْرَبُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدَهُمْ فَيَقُولُ مَا زِلْتُ بِفُلاَنٍ حَتَّى تَرَكْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولَ إِبْلِيسُ لاَ وَاللَّهِ مَا صَنَعْتُ شَيْئًا. وَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ. قَالَ فَيُقَرِّبُهُ وَيُدْنِيهِ(ويلتزمه) وَيَقُولُ نِعَمَ أَنْتَ) (2) .
والإفساد بين الزوجين له صور كثيرة منها:
(1) المشي بين الزوجين بالنميمة , وكلام السوء في سائر الأحوال
(2) تخبيب المرأة على زوجها: وإيغار صدرها بذكر مساوية, أو تحريضها على الخلع والطلاق أو المطالبة بما لا يحق لها , أو نشوزها والخروج عن طاعته.
(3) إفساد الرجل على زوجته: بذكر مساويها وسوء أخلاقها, أو ذم أهلها وتحريضه على فراقها.
(4) أمر الوالد ولده بطلاق زوجته من غير داع شرعي, والواجب على الولد عدم طاعته في ذلك لأنه من المعصية وفيه ظلم للزوجة, وسأل رجلٌ الأمام أحمد: أن أبى يأمرني أن أطلق امرأتي؟ قال: لا تطلقها! قال: أليس عمر أمر ابنه عبد الله أن يطلق أمرآته؟ قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه. وقال شيخ الإسلام فيمن تأمره أمه بطلاق امرأته؟ قال: لا يحل له أن طلقها , بل عليه إن يبرها! وليس تطليق امرأته من برّها.
(1) : البقرة (102)
(2) : مسلم (2815)