فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 149

حذر الشارع من الظلم ونهى عنه أشدّ النهى، فقال:"اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة" (1) . وفى الحديث القدسي قال الله عز وجل"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظلموا" (2) والظلم له صور كثيرة في واقع الناس، وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، وعقوبته بالغة الأثر قد يعجلها الله لعبده وقد يؤخرها.

والظالم في عذاب نفسي، وقلق دائم يطارده شؤم الظلم وإن تظاهر بالفرح والسرور! ولا يزال ضميره يلاحقه ويؤنبه ولو بعد فوات السنين، ولا يُمكّن من التوبة والإنابة غالبًا إلا بعد ذهاب أهل الحقوق وتفرقهم! وهذا كاف في الزجر عن الظلم ما يحصل للظالم في آخر أمره من الحسرة والندامة، والخوف من المثول بين يدي الجبار العادل يوم القيامة، وكم رأينا وشاهدنا الكثير من الظالمين الذين ندموا في آخر حياتهم وراحوا يبحثون ويسألون عمنّ يرخص لهم ويخرجهم من هذا المأزق الكبير.

وكثير من الناس حين يسمع الحديث عن الظلم ينصرف ذهنه إلى الظلم الحسي!! الظاهر من تعدي على الأموال والدماء والأعراض ونحو ذلك مما تنفر منه الطباع السليمة ويعرفه الجاهل والعالم و الصغير والكبير، ولكن ثمّة نوعًا خفيًا يتساهل فيه كثير من الناس ويخفى عليهم حتى الصالحين، وينتشر في بعض البيئات المحافظة إلا وهو الظلم الاجتماعي.

(1) : مسلم (2578)

(2) : مسلم (2580)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت