الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد فإن زكاة النفس وطهارة القلب من الأدران من مقاصد الشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لهداية المؤمنين وإصلاحهم وتزكيتهم. قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) . (1)
وإن سلامة القلب من الغل والحسد والكبر وغيره من الأمراض مرتبة عظيمة يسعى لها المؤمن ويجتهد في تحصيلها وقد ورد فيها فضل عظيم من أهمها أن التحلي بذلك سبب من أسباب دخول الجنة كما صح بذلك الخبر. وإن سلامة الصدر لها فوائد ومزايا عظيمة وآثارا حسنة في الدنيا والآخرة من أعظمها حصول التحاب والتواد بين المسلمين ودفع العداوة والبغضاء بينهم وتقوية الأواصر والعلاقات الإنسانية والقضاء والتضييق على أسباب الفرقة والخلاف.
إن المتأمل اليوم في بعض علاقات المسلمين فيما بينهم يجد كثرة الجفاء والقطيعة ووقوع العداوة وغلبة سوء الظن في كثير من الأحوال والقضايا إلى غير ذلك من مظاهر الضعف والفتور في العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع المسلم.
إن هذه الحالة السيئة لها أسباب كثيرة وعوامل متنوعة في وجودها وقوتها واستمرارها. ومن أعظم هذه الأسباب مرض القلوب وعدم سلامتها وطهارتها من الأدران والأوساخ والعلل التي تؤثر عليها وتجعلها تؤجج نار الفتنة على أصحابها وتدفعهم إلى الجفاء والظلم والقطيعة.
(1) : آل عمران (164)