فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 149

إن القلب الذي يحمل الكبر والخيلاء يجعل صاحبه يتعالى على إخوانه المسلمين ويحتقرهم ويزدريهم ويتفاخر عليهم ولا يحفظ لهم حقا ولا كرامة ولا يسعى لخدمتهم ولا يتشرف بذلك لأنه يرى أنه أرفع قدرا منهم وأعلى منزلة مما يؤثر ذلك على جفائه لهم وبعده عنهم والترفع عن مخالطتهم وصحبتهم والعياذ بالله ولذلك ورد الوعيد عن الكبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) (1) . إن القلب الذي يحمل الغل والحقد يجعل صاحبه يتشوق إلى العداوة وحفظ الإساءة الصادرة من إخوانه المسلمين ولو صغرت ويجعلها حبيسة صدره لا يتجاوز ولا يعفو عنها ولو طال الزمن فتؤثر في قلبه وفكره وتكون زادا للبغضاء مما يفضي به ذلك إلى الانتقام والقطيعة ممن أساء إليه ولو كان من أقرب الناس إليه وله محاسن كثيرة ووقعت منه هفوة في مسألة شخصية. ولذلك ورد الحث على العفو والصفح والتسامح. قال تعالى: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . (2)

إن القلب الذي يحمل سوء الظن يحمل صاحبه على إساءة الظن بإخوانه المسلمين وتصرفاتهم ومواقفهم لأدنى سبب وأقرب شبهة فتراه يفسر كثيرا من التقصير والفتور من الآخرين وانقطاعهم بأسوأ الاحتمالات والظنون وإذا بلغته كلمة قالها شخص فيه فسرها بسوء القصد وعظمها وجعل لها خلفية و بنى عليها مواقف وقد تكون كلمة عابرة قالها أخوه على سبيل المزاح أو في سياق النصيحة وغير ذلك مما يدل على طهارته ولكن الشيطان يجعل هذا الشخص المبتلى بسوء الظن يسيء الظن بأخيه ويفسر كلامه بقصد ومعنى لم يخطر على باله ليفسد بينهما ويفرق بينهما.

(1) : رواه مسلم: (93)

(2) : التغابن (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت