فقد خلق الله الخلق لعبادته وسخر لهم الدنيا وابتلاهم بالشر والخير قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} . (1) وإن ظروف الحياة صعبة في الغالب خاصة في هذا الزمن الذي طغت عليه الماديات والمظاهر وضياع الحقوق وضعف فيه التكافل الإجتماعي والروابط الأسرية. قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} . (2)
إن الإنسان حريص دائما على تحقيق أهدافه وإصلاح أحواله المادية والبحث عن حياة كريمة تكفل السعادة والأمان له ولأسرته. وربما بالغ في السعي واللهاث وراء زينة الدنيا ولو كانت حياته طيبة. والإنسان بطبعه يحب المال. قال تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} . (3) ولقد رغب الإسلام في أن يكون المرء حريصا على ما ينفعه يأكل من عمل يده يسعى في تحصيل رزقه يعتمد على نفسه ولا يكون عالة على الآخرين. والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) (4) . وإذا سعى الإنسان في ذلك فقد يتحقق له مراده ويحصل نجاحه ويعيش حياة هنيئة فإذا وجد ذلك فليحمد الله ولينسب الفضل لله وليعلم حق العلم أن هذا ابتلاء من الله وسع عليه في رزقه ووفقه في حياته الإجتماعية
(1) : الأنبياء (35)
(2) : البلد (4)
(3) : العاديات (8)
(4) : مسلم (2667)