وجعله ناجحا في حياته الوظيفية ليرى أيشكر أم يكفر بالنعمة، فليستعمل هذه النعمة في طاعة الله وليكن متواضعا وليحسن لقرابته وأصحابه وكل من صنع له معروفا أول مشواره وليسخر ماله في نصرة دينه ولا يعش عابثا همه الملذات كحياة البهائم معرضا عن طاعة ربه. وكثير من الناس إذا أحسن الله إليه كفر بالنعمة وتكبر وجحد المعروف وتناسى الفقراء وصار مسرفا من إخوان الشياطين من الغافلين عن طاعة الله وذكره والله المستعان. قال تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) . (1)
وقال تعالى: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) . (2) وهذا امتحان صعب يبتلي الله من شاء من عباده. وهذا الغني الميسور معظما محسودا في نظر أهل الدنيا الكل يتمنى منزلته وهو في حقيقة الأمر مبتلى بفتنة عظيمة وقيامه بعبادة الشكر. وهناك امتحان أصعب من الأول قل من الخلق من ينجح فيه ويحفظ دينه ويثبت على الطريق وهو أن يخفق المرء في ميدان من ميادين الحياة وتوصد في وجهه الأبواب ويتخلى عنه أقرب الناس إليه وتضيق عليه الأرض بما رحبت ويضيع جهده فإذا يئس من الفرج فتح له الشيطان بابا من الشر يتملك من خلاله الدنيا ويحصل على فرص العمل والوظيفة المرموقة والشهرة والجاه وغير ذلك فتأتيه العروض على أيدي جنود إبليس وسماسرة الباطل فحينها يكون امتحانه الأصعب هل يبقى على مبادئه ويصبر على شظف العيش أم يتخلى عن القيم وتعاليم دينه التي يؤمن بها لأجل عرض من الدنيا فيكون ممن باع دينه بعرض من الدنيا كحال با عوراء من بني إسرائيل قال تعالى في بيان حاله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) . (3)
(1) : المعارج (19)
(2) : فصلت (51)
(3) : الأعراف (175)