إن أعظم ما يسعد العانس ويدخل على قلبها السرور بذل الجهد في سبيل إسعاد الآخرين من المحرومين والفقراء والمساكين والأيتام واللقطاء فإن قلبها يسعد وينشرح إذا رأت الفرحة في وجوه الآخرين وتشعر حينها أن لها دورا عظيما في الحياة وأن لها قيمة في المجتمع.
إن عدم انشغال العانس يأمر ذي بال ووقوعها في الفراغ له أثر سيئ في جلب الأحزان والهموم وتمكن الشيطان من قلبها وفتح عليها باب الندم والألم بسبب فقدها الزواج فتصبح نهبا للوساوس والأفكار السيئة وقد يحملها ذلك على طلب المتعة عن طريق العلاقات المحرمة.
إن على العانس أن تملأ حياتها وتوجه طاقتها من عاطفة وفكر واهتمام ومشاعر في أمور نافعة تجد نفسها فيه من اشتغال بطلب العلم والثقافة ومشاركة في الدعوة إلى الله ومشاريع تطوعية إنسانية وهوايات مبدعة مفيدة وغير ذلك مما تستفرغ فيه جهدها وتشغل بالها. أما بقاؤها عاطلة وشعورها بالوحدة وتفاعلها واستجابتها لحاجاتها الفطرية يوقعها في الاكتئاب والاضطرابات النفسية.
إن أخطر أمر على العانس يجعل حياتها جحيما وعذابا ملازما استحضار حالة العنوسة في فكرها وأن تلوم نفسها وتنتقد تصرفاتها على سبيل الدوام واعتقادها أنها هي السبب الوحيد في عدم توفيقها في أمر الزواج. فجلد الذات وممارسة اللوم والعقاب المستمر وتحميل المجتمع المسؤولية والحقد عليه يجعلها تعيش حالة اليأس والحزن السلبي الذي يترتب عليه مفاسد وشرور.
ولو تأملت وتفكرت أن العنوسة التي حلت بها لا تخلو من حالتين:
1_ أن لا يكون لها علاقة مباشرة وتدخل وإنما انصرف عنها الأزواج لأمر لا تملك فيه خيار ولا قرار بل هي موانع أوجدها الله فيها وفي ظروفها من عاهة أو نقص أو تعسر حال أو عضل ولي ليس في مقدورها تجاوزها.
ففي مثل هذه الحالة لا يليق بها أبدا أن تلوم نفسها لأنها لم تسبب في ذلك.