والمتأمل في أحوال أمة الإسلام يلحظا ضعفًا شديدًا في الجانب الأخلاقي ..
وتظهر هذه الأزمة الأخلاقية في الميادين الآتية:
(1) محيط الأسرة: فالأولاد إلا ما شاء الله لا يحترمون أباهم ولا يقدرون أمهم وكثيرا ما يعصون أوامرهما ويصدر منهم العقوق من عدم الإستجابة لهما أو التأفف والتثاقل في ذلك وعدم خدمتهما في المنزل، والولد يرى أباه أحوج ما يكون لأمر ما فيتخلى عنه ولا يقضي حاجته، ومن المؤسف أن كثيرا من الأولاد سلبي يتنصل عن المسؤولية دائما لا يهمه إلا اللهو وقضاء شهواته من مطعم جيد وملبس حسن وسيارة وكماليات، وأبر الأولاد في هذا الزمان من يخدم أبويه إذا رجا منهما حصول مصلحة وتحقيق مطالبه كأنه يعاوض والديه والله المستعان، وكذلك كثير من الفتيات هداهن الله لا يشاركن أمهاتهن في أعمال المنزل ويتثاقلن في برهن ويقضين الساعات الطويلة في مالا فائدة فيه.
(2) التعليم: من الملاحظ جفاء كثير من الطلاب للمعلمين وقلة احترامهم حتى ذهبت هيبة المعلم لدى طلابه فالطالب يدخل الفصل بلا استئذان ويتحدث أثناء الدرس ويشاغب ويرفع صوته على المعلم ولا يكترث به بل ربما بلغ الأمر إلى منازعته والتعدي عليه، ومما يؤسف له أن نظرة الطالب إلى المعلم في الغالب نظرة سيئة فيها استهزاء وتصيد للأخطاء والعيوب، أما خارج المدرسة فالطالب لا يقيم وزنا للمعلم البته ولا يظهر له أي احترام وتقدير، وساهم في قلة احترام المعلم وهضم حقوقه عدم وجود نظام وقانون يحمي المعلم ويحفظ حقوقه.
(3) المناسبات الاجتماعية: فالصغار والأولاد لم يتربوا على تقدير الكبار في الولائم والمناسبات وتراهم يجلسون في مقدمة المجلس ويزاحمون الكبار ويتحدثون في كل موضوع ولو كان لا يناسبهم ويقاطعونهم في الحديث ولا يشاركون في خدمتهم وإذا قدم الطعام لم يحسنوا آداب الأكل وغير ذلك من مظاهر قلة الاحترام من ترك الاستئذان والسلام وتقديم الكبير، ويلاحظ أن كثيرا من الأبناء لا يحسن استقبال الضيوف وإدارة الحوار معهم والسؤال عن أحوالهم وخدمتهم.
(4) الصحبة والصداقة: ومما يلاحظ أيضا أن كثيرا من الشباب والفتيات لا يحسن آداب الصحبة ولا يحترم حقوق الصداقة ويبني علاقاته في الغالب على مجرد المصالح المادية أو