فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 149

العاطفي وتوجه عاطفتها إلى الاتجاه الصحيح وتحميها من الطريق الخطأ ويكون ذلك عن طريق القبلة وإظهار التحفي بها وإطلاق عبارات المدح والإطراء والثناء على أعمالها ولو يسيرة فالأم الذكية هي التي تستغل الحدث المناسب وتوظفه في صالح ذلك ولا تسرف في العقوبة وإهمال الأم لذلك يجعل العلاقة بينها وبين فتاتها فاترة غير فعالة.

ثامنا: كما أن مبدأ العقاب والحزم له أثر طيب في تصحيح مسيرة الفتاة وتقويم سلوكها ويشترط لذلك أن يكون العقاب في مكانه المناسب عندما تخطأ الفتاة خطأ فادحا له ضرر ويشترط أيضا أن يكون مناسبا لوضع الفتاة وأن يكون متنوعا يستعمل فيه جميع الأساليب من الحرمان والتوبيخ والتهديد وغيره. وينبغي على الأم أن تقلل من الضرب ولا تلجأ إليه إلا في الحالات الخاصة التي لا تعالج إلا بالضرب كترك الصلاة وارتكاب محرم. وإذا ضربت فلتتق الوجه والأماكن الحساسة ولا تضرب ضربا مبرحا.

والأمهات في هذا الباب صنفان مخطئان فصنف ترك التأديب مطلقا ولو فرطت الفتاة بدينها وارتكبت أخطاء عظيمة وصنف أسرف في استعمال العقاب وبالغ فيه بقسوة وظلم وكلا السلوكين خاطئ مخالف للشرع والخلق فالسلوك الأول يؤدي إلى ضياع الفتاة وتمردها والسلوك الثاني يؤدي إلى تضرر الفتاة ويولد لديها شعور الكراهية والحقد على الأم.

تاسعا: ينبغي على الأم أن تربي فتاتها على محبة القرار في الدار وعدم الخروج إلا لحاجة وإذا قاربت البلوغ وجهتها إلى عدم رؤية الرجال وعدم مخاطبتهم إلا لأمر عارض. فتنمي في نفسها الحياء والستر وعظم الإحتجاب عن الرجال وخطورة الاختلاط وسوء مغبته

كما نهى الشرع الحكيم عن وسائل الفتنة وأسباب الشر. قيل لفاطمة الزهراء رضي الله عنها: ما خَيْرٌ للنساءِ؟ فقالتْ فاطمةُ: أنْ لا يَرَيْنَ الرجالَ ولا يرونهن

وتسلك الأم في سبيل تحقيق هذا الخلق وسائل متنوعة فلا تجعل الفتاة تخرج مع الرجال و لا تخلو بهم ولا تسافر معهم ولا تخالطهم في شيء من الدنيا ولو كانوا أقارب. وقد تساهل بعض الأمهات في هذا الأمر فتراهم يعاملن الفتاة في ذلك كالولد بحجة التمشي مع الواقع أو ادعاء الثقة وحسن الظن بها. فالأم المؤمنة حقا هي التي تغار على فتاتها وتبذل كل ما تملك من الدنيا في سبيل عفاف ابنتها والحفاظ على عرضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت